تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7.86

قوله تعالى: ﴿ ولا تقعدوا بكل صراط توعدون وتصدون عن سبيل الله من آمن به ﴾؛ أي لا تقعدوا على طريق تخوفون وتصرفون عن دين الله وطاعته من آمن بالله، وذلك أنهم كانوا يخوفون بالقتل كل من قصد شعيبا بالإيمان به. وقوله تعالى: ﴿ وتبغونها عوجا ﴾؛ أي تطلبون بها غيرا وزيغا وعدولا عن الحق.

قوله تعالى: ﴿ واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم ﴾؛ أي احفظوا نعم الله عليكم إذ كنتم قليلا في العدد ﴿ فكثركم ﴾ فكثر عددكم، ويقال: معنى ﴿ فكثركم ﴾: جعلكم أغنياء ذوي قدرة بعد أن كنتم ضعفاء فقراء.

وقوله تعالى: ﴿ وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين ﴾؛ أي تفكروا كيف كان آخر أمر من كان قبلكم من الكفار في إهلاك الله تعالى لهم، وإنزال العذاب بهم، فتحذروا من سلوك مسالكهم.

7.87

قوله تعالى: ﴿ وإن كان طآئفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به وطآئفة لم يؤمنوا ﴾؛ معناه: وإن كان جماعة منكم صدقوا بالذي أرسلت به، وجماعة لم يصدقوا، ﴿ فاصبروا حتى يحكم الله بيننا ﴾؛ أي حتى يقضي الله بين المؤمنين والكافرين، ﴿ وهو خير الحاكمين ﴾؛ وهو أعدل القاضين؛ سيجزي كل واحد من الفريقين ما يستحقه على عمله في الدنيا والآخرة. فقضى الله بهلاك قوم شعيب.

7.88

قوله تعالى: ﴿ قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يشعيب والذين آمنوا معك من قريتنآ أو لتعودن في ملتنا ﴾؛ أي قال الذين تعظموا عن الإيمان به: لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لترجعن إلى ديننا، ولا ندعكم في أرضنا على مخالفتنا. ﴿ قال ﴾؛ شعيب: ﴿ أولو كنا كارهين ﴾؛ معناه: أتعيدوننا في ملتكم وتجبروننا على ذلك وإن كرهنا.

فإن قيل: كيف قالوا لشعيب: ﴿ أو لتعودن في ملتنا ﴾ وشعيب عليه السلام لم يكن في ملتهم قط؛ لأن الأنبياء عليهم السلام لا يجوز عليهم الكفر في حال من الأحوال؟ قيل: يجوز أن يكون المراد بهذا الخطاب قومه الذين كانوا على ملتهم؛ فأدخلوه معهم في الخطاب. ويحتمل أنهم توهموا أن شعيبا كان على ملتهم؛ لأنهم لم يروا منه المخالفة لهم إلا في وقت ما دعاهم إلى نبوته.

التفسير الكبير · الصفحة ٦٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٦٧٩