108.2
أي فاشكر الله على هذه النعمة العظيمة بالصلاة والنحر، قال ابن عباس: ((إنه أراد بذلك صلاة العيد، ثم نحر البدن يوم الأضحى)). وقيل: أراد بذلك صلاة الفجر في يوم النحر. وقيل: أراد بذلك جميع الصلوات المكتوبة.
108.3
أي مبغضك هو الأبتر الذي لا عقب له ولا خير له في الدنيا والآخرة، ونزل ذلك في العاص بن وائل السهمي، كان يكلم النبي صلى الله عليه وسلم على باب المسجد الحرام بعد موت عبدالله بن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فلما انطلق النبي صلى الله عليه وسلم قيل للعاص: من هذا الذي كنت معه قائما تكلمه؟ قال: هذا الأبتر محمد. يريد أنه ليس له ابن يخلفه ويقوم مقامه، فأنزل الله هذه السورة إكراما للنبي صلى الله عليه وسلم وجوابا للخبيث، يقول: سنميته عن أهله وماله فلا يذكر بخير أبدا، وأما أنت يا محمد فقد جعلت ذكرك مع ذكري فلا ينقطع ذكرك أبدا، والشانئ من الشنئان وهو البغض.
109 - سورة الكافرون
109.1-5
﴿ قل يأيها الكافرون * لا أعبد ما تعبدون ﴾؛
" نزلت في رهط من المشركين من قريش، منهم الحارث بن قيس السهمي؛ والعاص بن وائل؛ والوليد بن المغيرة؛ والأسود بن عبد يغوث؛ والأسود بن عبد المطلب؛ وأمية بن خلف، قالوا: يا محمد هلم فاتبع ديننا، ونتبع دينك ونشركك في أمرنا كله، تعبد آلهتنا سنة، ونعبد إلهك سنة، فقال: " معاذ الله أن أشرك به غيره " قالوا: فاستلم بعض آلهتنا نصدقك ونعبد إلهك ".
فأنزل الله تعالى هذه السورة ﴿ قل يأيها الكافرون ﴾ أي قل لهم: يا أيها الكافرون توحيد الله، ليست في حالتي هذه بعابد ما تعبدون من الأصنام، ﴿ ولا أنتم عابدون مآ أعبد ﴾؛ أي ولا أنتم عابدون إلهي بجهلكم الإخلاص في عبادة الله، ﴿ ولا أنآ عابد ﴾؛ فيما استقبل، ﴿ ما عبدتم ﴾؛ من الأصنام، ﴿ ولا أنتم عابدون ﴾؛ فيما تستقبلون، ﴿ مآ أعبد ﴾؛ إلهي الذي أعبده.
وفي هذه القصة أنزل الله تعالى
قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون
[الزمر: 64]، فلما نزلت هذه السورة غدا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الحرام وفيه ملأ من قريش، فقام على رؤوسهم، ثم قرأها عليهم، فآيسوا منه عند ذلك وآذوه وآذوا أصحابه.
وأما تكرار الكلام فمعناه: لا أعبد ما تعبدون في الحال، ولا أنتم عابدون ما أعبد في الحال، ولا أنتم عابدون ما أعبد في الحال، ولا أنا عابد ما عبدتم في الاستقبال، ولا أنتم عابدون ما أعبد في الاستقبال، وهذا خطاب لمن سبق في علم الله تعالى أنهم لا يؤمنون.
وقال بعضهم: نزل القرآن بلغة العرب، ومن مذهب العرب التكرار في الكلام على وجه التأكيد حتما للإطماع، كما أن من مذهب الاختصار إرادة التخفيف والإيجاز، ومثل هذا كثير في الكلام والأشعار، كما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد المنبر فقال:
" إن بني مخزوم استأذنوني في أن ينكحوا عليا فتياتهم، فلا آذن، فلا آذن، إن فاطمة بضعة مني، يسوءني ما يسوءها، ويسرني ما يسرها ".
وكذلك قال الشاعر:
يا علقمه يا علقمه يا علقمه
خير تميم كلها وأكرمه
وقال:
أخيركم نعمة كانت
لكم كم وكم