تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7.56

قوله تعالى: ﴿ ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ﴾؛ أي لا تفسدوا فيها بالشرك والمعصية بعد إصلاح الله إياها ببعث الرسل إليها، فأمروا فيها بالحلال ونهوا عن الحرام، فتصلح الأرض بالطاعة. وقيل: معناه: لا تعصوا في الأرض فيمسك الله المطر عنها، ويهلك الحرث بمعاصيكم. وقيل: معناه: لا تجوروا في الأرض فتخربوها؛ لأن الأرض قامت بالعدل، وقد أصلحها الله بالنعمة.

قوله تعالى: ﴿ وادعوه خوفا وطمعا ﴾؛ أي واعبده خائفين من عذابه؛ طامعين في رحمته وثوابه. وقال الربيع: ﴿ خوفا وطمعا ﴾ أي رغبا ورهبا. وقال ابن جريج: (خوف العدل وطمع الفضل). وقال عطية: (خوفا من النيران وطمعا في الجنان). وقال ذو النون المصري: (خوفا من الفراق وطمعا في التلاق).

قوله تعالى: ﴿ إن رحمت الله قريب من المحسنين ﴾؛ معناه: إن إنعام الله قريب من المحسنين. ويقال: إن المحسن من أخلص حسناته من الإساءة. وإنما قال: ﴿ قريب ﴾ ولم يقل: قريبة؛ لأن الرحمة والعفو والغفران في معنى واحد، وما لم يكن فيه تأنيث حقيقي كنت بالخيار، إن شئت ذكرته وإن شئت أنثته.

وقال ابن جبير: (الرحمة هنا الثواب). وقال الأخفش: (هي المطر). فيكون القريب نعتا للمعنى دون اللفظ كقوله:

وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه

[النساء: 8] ولم يقل: منها؛ لأنه أراد بالقسمة الميراث والمال، وكذلك قوله تعالى:

فبدأ بأوعيتهم قبل وعآء أخيه ثم استخرجها من وعآء أخيه

[يوسف: 76]، والصاع مذكر إلا أنه أراد به السرقة والسقاية. وقال الكسائي: (أراد إن إتيان رحمة الله قريب، كقوله:

وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا

[الأحزاب: 63]؛ أي لعل إتيانها قريب).

التفسير الكبير · الصفحة ٦٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٦٦٤