تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

103 - سورة العصر

103.1

معناه: والدهر، أقسم الله بالدهر في تردده وتقلبه لما فيه من الدلالة على وحدانية الله، ويجوز أن يكون المراد به: ورب العصر، وقال بعضهم: المراد بالعصر العشي، وفائدة ذكره: ما فيه من الدلالة على توحيد الله من إقبال الليل، وإدبار النهار، وذهاب سلطان الشمس.

103.2

هذا جواب القسم، والإنسان ها هنا جنس أراد به جميع الناس، ولذلك استثنى منهم المؤمنين المطيعين. وقيل: المراد بالإنسان ها هنا الكافر بخسره نفسه وماله وأهله ومنزله وخدمه في الجنة، ويرثه المؤمن.

ويقال: معنى الخسر ها هنا نقصان العمر، كل إنسان رأس ماله " العمر " ، والمؤمن وإن كان ينقص من عمره الذي هو رأس ماله، فإنه يربح عليه بالطاعة فلا يعد ذلك خسرانا؛ لأنه لا يتوصل إلى الربح إلا بإخراج رأس المال من يده، فمعنى الخسران لا يتحقق إلا في الكافر.

وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

" من استوى يوماه فهو مغبون، وإن كان يومه خيرا من أمسه فهو مغبوط، ومن كان يومه شرا من أمسه فهو ملعون، ومن لم يكن في الزيادة فهو في النقصان، ومن كان في النقصان فالموت خير له من الحياة ".

103.3

فهؤلاء هم الذين يتمسكون بما يؤديهم إلى الفوز بالثواب، والنجاة من العقاب، فإنهم لا يقصرون على طاعة أنفسهم بل يحثون غيرهم على الطاعة ليقتدى بهم وليكونوا سببا في طاعة غيرهم. وقوله تعالى: ﴿ وتواصوا بالحق ﴾ أي أوصى بعضهم بعضا باتباع القرآن، وطاعة الله، ﴿ وتواصوا بالصبر ﴾ على الشدائد في ذات الله.

وعن أبي بن كعب قال: قرأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ والعصر ﴾ فقلت: يا رسول الله ما تفسيرها؟ فقال: " أقسم ربك بآخر النهار ﴿ إن الإنسان ﴾ وهو أبو جهل ﴿ لفى خسر ﴾ ، ﴿ إلا الذين آمنوا ﴾ يعني أبا بكر الصديق ﴿ وعملوا الصالحات ﴾ يعني عمر بن الخطاب، ﴿ وتواصوا بالحق ﴾ يعني عثمان بن عفان، ﴿ وتواصوا بالصبر ﴾ يعني علي بن أبي طالب " رضوان الله عليهم أجمعين.

التفسير الكبير · الصفحة ٢٢٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٢٢٢٠