76.31
قوله تعالى: ﴿ يدخل من يشآء في رحمته ﴾؛ أي يكرم من يشاء بدين الإسلام بتوفيقه من كان أهلا لذلك، وقوله تعالى: ﴿ والظالمين أعد لهم عذابا أليما ﴾؛ نصب (الظالمين) على المجاورة؛ ولأن ما قبله منصوب، والمعنى: ويعذب الظالمين، أعد لهم عذابا أليما، ويعني بالظالمين مشركي مكة.
77 - سورة المرسلات
77.1-2
﴿ والمرسلات عرفا ﴾؛ يعني الرياح أرسلت متتابعة كعرف الفرس؛ أي ورب المرسلات عرفا، وقال مقاتل: ((معناه: والملائكة التي أرسلت بالمعروف من أمر الله ونهيه)). وقوله تعالى: ﴿ فالعاصفات عصفا ﴾؛ يعني الريح الشديدة الهبوب، فإذا وقعت الريح الشديدة في البحر صارت قاصفة.
77.3
يعني الرياح التي تنشر السحاب للمطر نشرا، وهي اللينة التي يرسلها الله نشرا بين يدي رحمته، وقيل: العاصفات الملائكة تعصف بأرواح الناس؛ أي تذهب بها، وقيل: الناشرات الملائكة أيضا؛ لأنها تنشر الصحائف بأمر الله.
77.4-9
قوله تعالى: ﴿ فالفارقات فرقا ﴾؛ يعني الملائكة تنزل بالوحي للفرق بين الحلال والحرام، والحق والباطل. قوله تعالى: ﴿ فالملقيت ذكرا ﴾؛ يعني الملائكة تلقي كتب الله إلى أنبيائه. قوله تعالى: ﴿ عذرا أو نذرا ﴾؛ معناه عذرا من الله، وإنذارا لخلقه، والإعذار قطع المعذرة، والإنذار الإعلام بموضع المخافة لتبقى، ولهذا بعث الرسل وأنزل الكتب.
والمعنى بهذه الآيات: أن كفار مكة لما أنكروا البعث أقسم الله تعالى بما بين من قدرته وتدبيره الملائكة والسحاب والرياح أن قيام الساعة كائن فقال: ﴿ إنما توعدون لوقع ﴾؛ أي إن أمر الساعة والبعث لكائن لا محالة.
ثم ذكر متى يقع فقال: قوله تعالى: ﴿ فإذا النجوم طمست ﴾؛ أي محي نورها وسلب ضوءها وتساقطت، كما قال الله تعالى:
وإذا الكواكب انتثرت
[الانفطار: 2]. قوله تعالى: ﴿ وإذا السمآء فرجت ﴾؛ أي شقت من هيبة الرحمن، وانفطرت بعد أن كانت سقفا محفوظا، فأول حالها الوهي ثم الانشقاق، قال الله تعالى:
وانشقت السمآء فهي يومئذ واهية
[الحاقة: 16] ثم الانفتاح، قال الله
وفتحت السمآء
[النبأ: 19] ثم الانفراج حتى يتلاشى فتصير كأنها لم تكن.