تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

113.5

معناه: إن الحاسد يستعظم نعمة صاحبه ويريد زوالها، فيحمله ذلك على الظلم والبغي والاحتيال بكل ما يقدر عليه لإزالة تلك النعمة عنه. والحسد في اللغة بمعنى زوال النعمة عن صاحبها لما يدخل على النفس من المشقة بها.

ويقال: معناه: التلهف على جود الله تعالى، وهذا هو الحسد المذموم، وأما إذا تمنى لنفسه نعمة من الله تعالى مثل نعمة صاحبه من غير أن يتمنى زوالها عنه، فذلك يكون غبطة، ولا يكون حسدا.

وذهب بعض المفسرين إلى أن المراد بهذه الآية: استعاذة من شر عين الحاسد، واستدل على ذلك بما روي:

" أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عائشة أن تسترقى من العين "

، ويستحب للعائن عند إعجابه بما يراه أن يقول: ما شاء الله لا قوة إلا بالله، كما روى أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

" من رأى شيئا يعجبه فقال: الله الله! ما شاء الله لا قوة إلا بالله، لم يضره شيء ".

وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

" العين حق، فلو كان شيء يسبق القدر لسبقته العين، وإذا استغسلتم فاغسلوا ".

وإنما ختمت السورة بالحسد، ليعلم أنه أخس من الأشياء التي قبله، وهو أخس الطبائع.

114 - سورة الناس

114.1-5

﴿ قل أعوذ برب الناس * ملك الناس * إله الناس * من شر الوسواس الخناس ﴾؛ أي قل يا محمد: امتنع واعتصم بخالق الخلق المقتدر عليهم، المالك لنفعهم وضرهم وحياتهم وموتهم، المستحق للعبادة الذي إليه مفزعهم وملجأهم، من شر الشيطان ذي الوسواس المستقر المختفي عن أعين الناس، ﴿ الذى يوسوس في صدور الناس ﴾؛ الذي يصل بوسوسته إلى صدور الناس، كما جاء في الحديث:

" إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، فتعوذوا بالله منه ".

قال قتادة: ((إن الخناس له خرطوم كخرطوم الكلب في صورة الإنسان، جاثم على قلب ابن آدم، إذا غفل العبد عن ذكر الله وسوس، وإذا ذكر الله خنس)). وروي: أن عيسى عليه السلام دعا ربه أن يريه موضع الشيطان من ابن آدم، فجلى له فإذا رأسه رأس الحية واضع رأسه على ثمرة القلب، فإذا ذكر العبد ربه خنس، وإن لم يذكر ربه وضع رأسه على ثمرة قلبه وحدثه.

التفسير الكبير · الصفحة ٢٢٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٢٢٣٧