69 - سورة الحاقة
69.1-3
﴿ الحاقة * ما الحآقة ﴾؛ اسم من أسماء القيامة، سميت به حاقة لأنها حقت فلا كاذبة لها، ولأن فيها حواق الأمور وحقائقها، وفيها يحق الجزاء على الأعمال؛ أي يجب، يقال: حق عليه الشيء إذا وجب، قال الله تعالى:
لكن حقت كلمة العذاب على الكافرين
[الزمر: 71]، ولا يكون في القيامة إلا حقائق الأمور.
وقوله تعالى: ﴿ ما الحآقة ﴾ استفهام بمعنى التفخيم لشأنها، كما يقال: زيد ما هو؟ على التعظيم لشأنه، ثم زاد في التهويل فقال: ﴿ ومآ أدراك ما الحاقة ﴾؛ أي كأنك لست تعلمها إذا لم تعاينها، ولم تر ما فيها من الأهوال.
69.4
قوله تعالى: ﴿ كذبت ثمود وعاد بالقارعة ﴾؛ أي بطغيانهم وكفرهم، هذا قول ابن عباس ومجاهد، كذبوا بالقيامة فأهلكهم الله، والقارعة من أسماء القيامة، سميت بذلك لأنها تقرع القلوب بالأهوال والمخافة.
69.5
قوله تعالى: ﴿ فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية ﴾؛ أي بطغيانهم وكفرهم، هذا قول ابن عباس ومجاهد، وقال آخرون: يعني أهلكوا بالصيحة الطاغية، وهي التي جاوزت الحد والمقدار.
69.6
قوله تعالى: ﴿ وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية ﴾؛ أي بريح باردة شديدة البرد جدا بالغة منتهاها في الشدة. والصرصر: شدة البرد، والصرصر: ما يتكرر فيه البرد الشديد، كما يقال: صل اللجام إذا صوت، فإذا تكرر صوته قيل: صلصل، والعاتية من قولهم: عتا النبت إذا بلغ منتهاه في الجفاف، ومن ذلك قوله تعالى:
وقد بلغت من الكبر عتيا
[مريم: 8]، وقيل: معنى عاتية عتت عن خزائنها فلم يكن لهم عليها سبيل، ولم يعرفوا كم خرج منها.