72.28
قوله تعالى: ﴿ ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم ﴾؛ أي ليعلم محمد صلى الله عليه وسلم أن الملائكة قد أبلغوا رسالات ربهم، وأن الرسالة لم تصل إلى غيره. وقيل: ليعلم الجن والإنس أنهم قد أبلغوا. وفي قراءة ابن عباس (ليعلم) بضم الياء. وهذه الآية تدل على أنه يعلم بالنجوم ما يكون من حياة أو موت أو غير ذلك، فهو كافر بالقرآن وبما فيه.
قوله تعالى: ﴿ وأحاط بما لديهم ﴾؛ أي أحاط علمه بما عندهم، يعني أحاط علم الله بما عند الرسل فلم يخف عليه شيء، ﴿ وأحصى كل شيء عددا ﴾ أي علم عدد الأشياء وأوقاتها كلها مع كثرتها على تفاصيلها، لم يفته علم شيء حتى مثاقيل الذر والخردل.
73 - سورة المزمل
73.1
﴿ يأيها المزمل ﴾؛ الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم نودي في حال كونه ملتففا بثيابه في بعض الليل، وأمر بالقيام بالصلاة وهجران النوم، والمعنى: يا أيها المتلفف بثيابه، يقال: تزمل وتدثر بثوبه إذا تغطى به، وزمل غيره إذا غطاه.
قال أبو عبيدالله الجدلي: (سألت عائشة رضي الله عنها عن قول الله تعالى ﴿ يأيها المزمل ﴾ ما كان تزمله؟ قالت: في مرط كان طوله أربعة عشر ذراعا، نصفه علي وأنا نائمة، ونصفه على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي. فسألتها مم كان؟ قالت: والله ما كان خزا ولا قزا ولا صوفا، كان سداه شعرا ولحمته وبرا). قال السدي: (معناه: يا أيها النائم قم فصل). قالت الحكماء: إنما خوطب بالمزمل والمدثر في أول الأمر لأنه لم يكن بلغ شيئا من الرسالة، ثم خوطب بعد ذلك: يا أيها النبي، يا أيها الرسول.