تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7.28

قوله تعالى: ﴿ وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليهآ آباءنا ﴾؛ معناه: أن كفار مكة كانوا إذا فعلوا معصية يعظم قبحها نحو طوافهم بالبيت عراة، وتحريمهم ما أحل الله تعالى من البحيرة والسائبة، قالوا: وجدنا عليها آباءنا وأسلافنا، ﴿ والله أمرنا بها ﴾: أي بهذه الأشياء، ﴿ قل ﴾؛ لهم يا محمد: ﴿ إن الله لا يأمر بالفحشآء ﴾؛ أي لا يأمرنا بالمعاصي، ﴿ أتقولون على الله ما لا تعلمون ﴾ استفهام بمعنى الإنكار على جهة إلزام الحجة؛ لأنهم إن قالوا: نقول على الله ما لم نعلم، فضحوا أنفسهم، وإن قالوا: لا نقول على الله ما لا نعلم، لزمتهم الحجة؛ لأنهم لم يكن لهم حجة على ما قالوا.

7.29-30

قوله تعالى: ﴿ قل أمر ربي بالقسط ﴾؛ أي بالعدل والصواب، وقال ابن عباس: (لا إله إلا الله)، وقال الضحاك: (بالتوحيد). ﴿ وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد ﴾؛ قال مجاهد والسدي: (أي توجهوا إلى القبلة في الصلاة أداء عند كل مسجد)، وقال الكلبي: (معناه: إذا حضرت الصلاة وأنتم في مسجد، فصلوا فيه ولا يقولن أحدكم: أصلي في مسجدي، وإذا لم يكن عنده فليأت أي مسجد شاء، وليصل فيه).

وهذه الآية تدل على وجوب فعل الصلاة المكتوبة في الجماعة، وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

" من سمع النداء فلم يجبه، فلا صلاة له "

وقال صلى الله عليه وسلم:

" لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس، ثم أنظر إلى قوم يتخلفون عن الجماعات، فأحرق عليهم بيوتهم "

قوله تعالى: ﴿ وادعوه مخلصين له الدين ﴾ ، أي مخلصين له الطاعة والعبادة، قوله تعالى: ﴿ كما بدأكم تعودون ﴾؛ أي خلقكم حين خلقكم مؤمنا وكافرا؛ وشقيا وسعيدا، فكما خلقكم فكذلك تعودون إليه يوم القيامة، ﴿ فريقا هدى ﴾؛ وهم المؤمنون، ﴿ وفريقا حق عليهم الضلالة ﴾؛ وهم أهل الكفر، وهذا قول ابن عباس، كما قال تعالى:

هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن

[التغابن: 2] ثم يعيدهم يوم القيامة كما بدأ خلقهم مؤمنا وكافرا، فيبعث المؤمن مؤمنا؛ والكافر كافرا.

وقال الحسن ومجاهد: (معناه: كما بدأكم فخلقكم في الدنيا ولم تكونوا شيئا، كذلك تعودون يوم القيامة أحياء).

قوله تعالى: ﴿ إنهم اتخذوا الشياطين أوليآء من دون الله ﴾؛ أي إن أهل الضلالة اتخذوا الشياطين أولياء بطاعتهم فيما دعوهم إليه، ﴿ ويحسبون أنهم مهتدون ﴾؛ أي يظنون أنهم على الهدى.

التفسير الكبير · الصفحة ٦٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٦٤٩