43 - سورة الزخرف
43.1-3
﴿ حم * والكتاب المبين ﴾؛ أقسم الله بالقرآن، المبين: الذي أبان طريق الهدى من طريق الضلالة، وأبان ما يحتاج إليه من الشرائع، وجواب: ﴿ إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون ﴾؛ أي إنا أنزلناه على لغة العرب ليكون أبلغ في الحجة وأدعى إلى القبول، كي يعقله العرب من غير مترجم.
43.4
قوله تعالى: ﴿ وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم ﴾؛ أي إنه مذكور مثبت في اللوح المحفوظ عندنا، كما قال في آية أخرى
بل هو قرآن مجيد * في لوح محفوظ
[البروج: 21 - 22]، وسمي اللوح أم الكتاب؛ لأنه أصل كل كتاب، وتسمى الوالدة: أما؛ لأنها أصل الولد.
وقوله تعالى ﴿ لدينا ﴾ يريد الذي عندنا نخبر عن فضيلته، ومنزلته وشرفه أن كذبتم به يا أهل مكة، فإنه عندنا شريف رفيع محكم من الباطل. ويقال: ذو حكمة لا يحتمل الزيادة والنقصان، والتبديل والتغيير.
43.5
قوله تعالى: ﴿ أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين ﴾؛ قال الكلبي: (يقول الله لأهل مكة: أفنترك عنكم الوحي صفحا فلا نأمركم ولا ننهاكم ولا نرسل إليكم رسولا؟ وهذا استفهام معناه الإنكار؛ أي لا نفعل ذلك).
ومعنى الآية: أفنمسك عن إنزال القرآن ونهملكم فلا نعرفكم ما يجب عليكم من أجل أنكم أسرفتم في كفركم، وهو قوله تعالى: ﴿ أن كنتم قوما مسرفين ﴾ ، والمعنى: لإن كنتم، والكسر في (إن) على أنه جزاء استغنى عن جوابه بما تقدمه، كما تقول: أنت ظالم إن فعلت كذا، ومثله
ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم
[المائدة: 2] بالفتح والكسر، وقد تقدم.
ومعنى الآية: أفنضرب عنكم تذكرنا إياكم الواجب ونترككم بلا أمر ولا نهي معرضين عنكم لئن أسرفتم. والصفح في اللغة: هو الإعراض، يقال: صفح عن دينه أي أعرض عنه، " صفح " فلان عني بوجهه؛ أي أعرض, وهو في صفات الله بمعنى العفو، يقال: أصفح عن دينه؛ أي أعرض عنه. والإضراب والضرب في الكلام كلاهما بمعنى الإعراض والعدول.