7.41
قوله تعالى: ﴿ لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش ﴾؛ أي لهم فراش من النار يضطجعون ويقعدون وفوقهم غوائل؛ أي غاشية من فوق غاشية، كما قال تعالى في موضع آخر:
لهم من فوقهم ظلل من النار
[الزمر: 16]. وقال صلى الله عليه وسلم:
" يلبس الكافر لوحين من النار في قبره، فذلك قوله تعالى: لهم من جهنم مهاد "
و ﴿ غواش ﴾: وأصل غواش: غواشي بإثبات الياء مع الضمة، فحذفت الضمة والياء استثقالا، وأدخل الثقل ذهاب حركتها ويائه. قوله تعالى: ﴿ وكذلك نجزي الظالمين ﴾؛ يعني الكافرين.
7.42
قوله تعالى: ﴿ والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها ﴾؛ أي إن الذين آمنوا بالله ورسوله، وعملوا الطاعات بمقدورهم وبوسعهم. ﴿ لا نكلف نفسا إلا وسعها ﴾ أي طاقتها وقدرتها، ﴿ أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ﴾؛ باقون دائمون.
7.43
قوله تعالى: ﴿ ونزعنا ما في صدورهم من غل ﴾؛ أي نزعنا ما في قلوبهم من غش وحسد وعداء بعضهم على بعض في الدنيا، وألقينا في قلوبهم التوادد في الآخرة حتى لا يحسد بعض أهل الجنة بعضا أعلى درجة منه. قوله تعالى: ﴿ تجري من تحتهم الأنهر ﴾؛ أي من تحت شجرهم وغرفهم الأنهار في حال نزعنا ما في قلوبهم؛ تكون (تجري) في موضع الحال.
قال ابن عباس: (نزلت هذه الآية في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة وابن مسعود وعمار بن ياسر وسلمان وأبي ذر، ينزع الله في الآخرة ما كان في قلوبهم من غش بعضهم لبعض في العداوة والثقل الذي كان بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأمر الذي اختلفوا فيه، فيدخلون إخوانا متقابلين).
قال: (فأول ما يدخلون الجنة تعرض لهم عينان تجريان، فيشربون من أحد العينين، فيذهب الهم من غل، ثم يدخلون العين الأخرى، فيغتسلون فيها فتشرق ألوانهم، وتصقل وجوههم، ويلبسون بهاء النور، ويطيب الله ريحهم به).
﴿ وقالوا ﴾؛ فعند ذلك يقولون: ﴿ الحمد لله الذي هدانا لهذا ﴾؛ أي أرشدنا إلى ما صرنا به ربنا واغتسلنا من العينين. قوله تعالى: ﴿ وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ﴾؛ قرأ ابن عامر: (ما كنا) بغير واو. وقرأ الباقون بالواو: (وما كنا لنهتدي إلى هذا الذي أكرمنا الله به لولا أن الله هدانا إليه) وقال صلى الله عليه وسلم:
" كل أهل النار يرى منزله في الجنة فيقولون: لولا هدانا الله، فتكون عليهم حسرة. وكل أهل الجنة يرى منزله في النار فيقولون: لولا أن الله هدانا "
قوله تعالى: ﴿ لقد جآءت رسل ربنا بالحق ﴾؛ شهادة منهم بإرساله للحق إليهم؛ أي جاءوا بالصدق؛ فصدقناهم. قوله تعالى: ﴿ ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون ﴾؛ معناه: نادتهم الملائكة: أن هذه الجنة التي وعدتموها في الدنيا بأعمالكم. وقيل: معنى ﴿ أورثتموها ﴾ أنزلتموها. وفي الخبر: أنه يقال لهم يوم القيامة: جوزوا الصراط بعفوي؛ وادخلوا الجنة برحمتي لا بأعمالكم.