تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7.100

قوله تعالى: ﴿ أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلهآ أن لو نشآء أصبناهم بذنوبهم ﴾؛ قرأ قتادة: (أولم نهد) بالنون على التعظيم، ومعنى الآية: أولم يبين الله للذين يخلفون في الأرض من بعد أهلها الذين أهلكهم الله بتكذيبهم الرسل. وقوله تعالى: ﴿ أن لو نشآء أصبناهم بذنوبهم ﴾ أي أولم نبين لهم مشيئتنا أصبناهم بعقاب ذنوبهم، كما أخذنا من كان قبلهم بذنوبهم.

وقوله تعالى: ﴿ ونطبع على قلوبهم ﴾؛ أي نختم عليها عقوبة لهم، وليس هو عطفا على ﴿ أصبناهم ﴾ لأنه لو عطف عليه لقال: ولطبعنا؛ لأن قوله: ﴿ أصبناهم ﴾ على لفظ الماضي، وكان معنى ﴿ ونطبع ﴾: ونحن نطبع. ومعنى الختم على قلوبهم: بأنهم لا يؤمنون على جهة الذم. وقوله تعالى: ﴿ فهم لا يسمعون ﴾؛ أي لا يقبلون الوعظ.

7.101

قوله تعالى: ﴿ تلك القرى نقص عليك من أنبآئها ﴾؛ أي تلك القرى التي أهلكنا أهلها بجحودهم لآيات الله نقص عليك يا محمد في القرآن من أخبارها كيف أهلكت؛ لما في ذلك من العبرة لمن تدبر حالهم. ﴿ ولقد جآءتهم رسلهم بالبينت ﴾؛ أي بالحجج والبراهين القاطعة التي لو اعتبروا بها لاهتدوا.

وقوله تعالى: ﴿ فما كانوا ليؤمنوا ﴾؛ قال مجاهد (معناه: فما أهلكناهم إلا وقد كان معلومنا أنهم لا يؤمنون أبدا). وقال الحسن: (معناه: فما كانوا ليؤمنوا لعتوهم وتمردهم في الباطل)، ﴿ بما كذبوا من قبل كذلك يطبع الله على قلوب الكفرين ﴾؛ أي على قلوب الكافرين بك.

ومعنى الآية: ﴿ تلك القرى ﴾ أي هذه القرى التي ذكرت لك يا محمد أمرها وأمر أهلها، يعني قرى قوم نوح وعاد وثمود، وقوم لوط وشعيب. وقوله تعالى: ﴿ فما كانوا ليؤمنوا ﴾ قال أبي بن كعب: (معناه: فما كانوا ليؤمنوا عند مجيئ الرسل لما سبق في علم الله أنهم يكذبون).

التفسير الكبير · الصفحة ٦٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٦٨٤