تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

13 - سورة الرعد

13.1

﴿ المر تلك آيات الكتاب والذي أنزل إليك من ربك الحق ﴾؛ قال ابن عباس: (معنى المر: أنا الله أعلم وأرى). وقوله تعالى: ﴿ تلك آيات الكتاب ﴾ أي هذه آيات القرآن، وقوله تعالى: ﴿ والذي أنزل إليك من ربك الحق ﴾ هو القرآن أيضا، وقال قتادة: (المراد بقوله ﴿ تلك آيات الكتاب ﴾ الآيات التي أنزلت قبل القرآن من التوراة والإنجيل وسائر الكتب، والمراد ب ﴿ والذي أنزل إليك ﴾ القرآن)، ﴿ ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ﴾.

13.2

قوله تعالى: ﴿ الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ﴾؛ أي هو الذي رفع السماوات، وأقامها واقفة على غير عمد ترونها أنتم كذلك بلا عمد، هكذا قال أكثر المفسرين، وعن ابن عباس في رواية (بعمد لا ترونها، كأنه قال: بغير عمد مرئية). والأول أقرب إلى الصحة؛ لأنه لو كان للسماء عماد لكنا نرى ذلك العماد، لأن مثل السماوات في ثقلها وارتفاعها وعظمها لا يقلها عماد إلا وقد يكون ذلك العماد جسيما عظيما. قوله تعالى: ﴿ ثم استوى على العرش ﴾؛ قد تقدم تفسيره.

وقوله تعالى: ﴿ وسخر الشمس والقمر ﴾؛ تقديره: الله الذي رفع السماوات بغير عمد، ثم سخر الشمس والقمر وهو مستو على العرش، لأن استيلاء الله على الأشياء قدرته عليها، وقدرة الله لا تكون محدثة. وتسخير الشمس والقمر إجراؤهما لمنافع بني آدم، ومعنى السخر أن يكون الشيء مقهورا لا يملك لنفسه ما يخلصه من القهر. قوله تعالى: ﴿ كل يجري لأجل مسمى ﴾؛ إلى وقت معلوم وهو وقت فناء الدنيا، فإذا انفنت الدنيا كورت الشمس وانكدرت النجوم.

قوله تعالى: ﴿ يدبر الأمر يفصل الآيات ﴾؛ أي يقضي القضاء، ويبعث الملائكة بالوحي، وينزل الرزق والأقضية، قوله تعالى: ﴿ يفصل الآيات ﴾ أي يأتي بآية في إثر آية ليكون أمكن للاعتبار والفكر. وقوله تعالى: ﴿ لعلكم بلقآء ربكم توقنون ﴾؛ أي لتستيقنوا بالبعث وبما وعدكم الله به من الثواب والعقاب.

التفسير الكبير · الصفحة ٩٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٩٦٠