33.73
قوله تعالى: ﴿ ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ﴾ ، أي ليعذبهم الله بما خانوا الأمانة وكذبوا الرسل، ونقض الميثاق الذي أقروا به حين أخرجوا من ظهر آدم. قال الحسن: (هؤلاء الذين خانوها، وهم الذين ظلموها).
قوله تعالى: ﴿ ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات ﴾ ، لأنهم أدوا الأمانة، وهي الفرائض. وقيل: معنى الآية: إنا عرضنا الأمانة ليظهر نفاق المنافق، وشرك المشرك فيعذبهم الله، ويظهر إيمان المؤمنين فيتوب الله عليهم، أي يعود عليهم بالمغفرة والرحمة إن حصل منهم تقصير في بعض الطاعات، وكذلك ذكر بلفظ التوبة، فدل على أن المؤمن العاصي خارج من العذاب، ﴿ وكان الله غفورا ﴾ ، للمؤمنين إذا تابوا، ﴿ رحيما ﴾ ، بمن مات على التوبة.
34 - سورة سبإ
34.1
﴿ الحمد لله الذي له ما في السموت وما في الأرض ﴾؛ الحمد: الوصف بالجميل على جهة التعظيم، وقوله تعالى: ﴿ له ما في السموت وما في الأرض ﴾ المعنى: له ما في السماوات والأرض ملكا وخلقا، ﴿ وله الحمد في الآخرة ﴾؛ أي يحمده أهل الآخرة على دوام نعمه عليهم كما يحمده أهل الدنيا، ولكن الحمد في الدنيا تعبد، وفي الآخرة شكر على سبيل السرور؛ لأنه لا يكلف في الآخرة، يقول أهل الآخرة: الحمد لله الذي صدقنا وعده، والحمد لله الذي هدانا لهذا، والحمد لله الذي أذهب عنا الحزن والنقم في الدارين كلها منه. قوله: ﴿ وهو الحكيم الخبير ﴾؛ أي الحكيم في أفعاله، الخبير بأحوال عباده.