23.117
قوله تعالى: ﴿ ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه ﴾؛ أي من يدع مع الله إلها آخر لم ينزل بعبادته كتاب ولا بعث لها رسول ولا حجة له عليه، فإنما حسابه عند ربه، فهو يجازيه بما يستحق كما قال تعالى:
ثم إن علينا حسابهم
[الغاشية: 26]، وقوله تعالى: ﴿ إنه لا يفلح الكافرون ﴾؛ أي لا يسعد من جحد وكذب، ولا يأمن ولا ينجو من عذاب الله الكافرون.
23.118
قوله تعالى: ﴿ وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين ﴾؛ يحتمل أن يكون أمرا للنبي صلى الله عليه وسلم بالاستغفار منه، كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
" " إني لأستغفر الله كل يوم سبعين مرة " ، ويروى " مائة مرة " ".
وعن ابن مسعود:
" أنه مر بشاب مبتلى، فقرأت في أذنه ﴿ أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا ﴾ حتى ختم السورة فبرئ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " وماذا قرأت في أذنه؟ " فأخبره، فقال: " والذي بعثني بالحق نبيا؛ لو أن رجلا مؤمنا قرأها على جبل لزال " ".
24 - سورة النور
24.1
﴿ سورة أنزلناها وفرضناها ﴾؛ أي هذه سورة أنزلنا جبريل عليه السلام بها، وقرأ طلحة بن مصرف (سورة) بالنصب على معنى: أنزلنا سورة كما يقال: زيدا ضربته، ويجوز أن يكون نصبا على الإغراء. قوله تعالى: (فرضناها) أي أوحينا فيها أحكاما وفرائض مختلفة عليكم وعلى من بعدكم إلى يوم القيامة، وجحد من قرأ بالتخفيف، قوله
إن الذي فرض عليك القرآن
[القصص: 85] أي أحكام القرآن، والتشديد في (فرضناها) لكثرة ما فيها من الفرائض. قال مجاهد: (يعني الأمر بالحلال والنهي عن الحرام). قوله تعالى: ﴿ وأنزلنا فيهآ آيات بينات لعلكم تذكرون ﴾؛ أي دلالات واضحات على وحدانيتنا وأحكامنا لكي تتعظوا فتعملوا بما فيها.