تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم ساق الله السحابة السوداء التي اختارها قيل بما فيها من النقمة والبلاء إلى عاد، حتى خرجت عليهم من واد لهم يقال لهم: المغيث. فلما رأوها فرحوا وقالوا: هذا عارض ممطرنا يقول الله تعالى:

بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم * تدمر كل شيء بأمر ربها

[الأحقاف: 24-25] أي كل شيء مرت به، فسخرها الله عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما؛ أي دائبة. فكانت الريح تحمل الضعن ما بين السماء والأرض وتدمغهم الحجارة، وكانوا قد حفروا لأرجلهم في الأرض وغيبوها إلى ركبهم، فجعلت الريح تدخل تحت أقدامهم، وترفع كل اثنين وتضرب بأحدهما على الآخر في الهواء، ثم تلقيهما في الوادي، والباقون ينظرون حتى رفعتهم كلهم، ثم رمت بالتراب عليهم، فكان يسمع أنينهم من تحت التراب. فاعتزل هود ومن معه من المؤمنين في حضيرة، فما كان يصيبهم من الريح إلا ما يلين جلودهم وتلذ به أنفسهم.

وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده؛ قال: [لما أراد الله إرسال الريح العقيم إلى عاد، أوحى الله إلى الريح أن تخرج إلى عاد فينتقم منهم، فخرجت على قدر منخر ثور حتى رجفت الأرض ما بين المشرق والمغرب. فقالت الخزان: يا رب؛ لن يطيقها ولو خرجت على حالها لأهلكت ما بين مشارق الأرض ومغاربها. فأوحى الله: أخرجي على قدر خرق الخاتم، فخرجت على قدر ذلك]. قال السدي: (فلما بعث الله على عاد الريح العقيم ودنت منهم، نظروا إلى الإبل والرجال تطير بهم الريح بين السماء والأرض، فتبادروا إلى البيوت، فأخرجتهم الريح من البيوت حتى أهلكتهم على ما ذكرناه).

وعن علي رضي الله عنه أنه سأل رجلا من حضرموت: (هل رأيت كثيبا أحمر تخالطه ندرة حمراء فيه أراك وسدر كثير في ناحية كذا من حضرموت؟) قال: نعم يا أمير المؤمنين؛ والله إنك نعته نعت رجل قد رآه! قال: (إني لم أره؛ ولكني حدثت عنه). قال: يا أمير المؤمنين؛ وما شأنه؟ قال: فيه قبر هود عليه السلام).

وعن عبد الرحمن بن السائب؛ قال: (بين الركن والمقام وزمزم تسعة وتسعين نبيا، وإن قبر هود وشعيب وصالح وإسماعيل في تلك البقعة). وفي بعض الأخبار: أنه كان إذا هلك قوم نبي ونجا هو ومن معه، أتى مكة بمن معه، فيعبدون الله فيها حتى يموتوا.

التفسير الكبير · الصفحة ٦٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٦٧١