قوله تعالى: ﴿ فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه ﴾ ، قيل: معناه: فيعمل به السامع؛ فيكفر بالعمل؛ فتقع الفرقة بينه وبين زوجته بالردة، إذا كانت مسلمة. وقيل: معناه: يسعى بينهما بالنميمة والإغراء والإفشاء وتمويه الباطل لكي يبغض كل واحد منهما صاحبه فيفارقه.
قرأ الحسن (بين المر) بالتشديد. وقرأ الزهري: بضم الميم والهمزة. وقرأ الباقون بفتح الميم والهمزة. ﴿ وما هم بضآرين به ﴾؛ أي بالسحر، ﴿ من أحد ﴾؛ أي أحدا؛ وقوله: ﴿ إلا بإذن الله ﴾؛ أي بعلمه وقضائه ومشيئته.
قوله تعالى: ﴿ ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ﴾؛ أي يضرهم في الآخرة ولا ينفعهم في الدنيا. وقيل: معناه: يضرهم ولا ينفعهم كلاهما في الآخرة؛ لأن السحر كان ينفعهم في دنياهم، لأنهم يكتسبون به.
قوله تعالى: ﴿ ولقد علموا ﴾؛ أي علمت اليهود، ﴿ لمن اشتراه ﴾؛ أي لمن اختار السحر والكفر على الإيمان، ﴿ ما له في الآخرة من خلق ﴾؛ أي من نصيب. وقال الحسن: (من دين ولا وجه عند الله). وقال ابن عباس: (من قوام).
وقيل: من خلاص. قال أمية: يدعون بالويل فيها؛ لا خلاق لهم إلا السرابيل من قطر وأغلال؛ أي لا خلاص لهم.
قوله تعالى: ﴿ ولبئس ما شروا به أنفسهم ﴾؛ أي باعو به أنفسهم؛ حيث اختاروا السحر والكفر على الدين والحق. وقيل: لبئس ما باع المستعملون السحر به أنفسهم بعقوبة الآخرة، ﴿ لو كانوا يعلمون ﴾.
وذهب جماعة إلى أن قوله: ﴿ مآ أنزل على الملكين ﴾ عطف على ﴿ وما كفر سليمان ﴾ في معنى النفي، كأنه قال: لم ينزل على الملكين ولكن الشياطين هاروت وماروت وأتباعهما يعلمان الناس السحر. والغرض من هذه الآية أن بهت اليهود وكذبهم؛ حملهم على أخذ السحر من الشياطين، وادعوا أنهم أخذوه من سليمان، وأن ذلك اسم الله الأعظم ليكتسبوا به.