تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.252

قوله عز وجل: ﴿ تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق ﴾؛ أي القرآن بما فيه من الأخبار الماضية آيات الله بتنزيل جبريل عليه السلام بها عليك لبيان الحق من الباطل، ﴿ وإنك لمن المرسلين ﴾؛ لأنك أخبرت بهذه الآيات مع أنك لم تشاهدها ولم تخالط أهلها. وقيل في معنى هذه الآيات: إماتة الله الألوف دفعة واحدة وإحياؤهم دفعة واحدة وإعطاؤه الملك طالوت وهو من أهل الحمول الذي لا ينقاد له الناس، ونصر أصحاب طالوت مع قلة عددهم وضعفهم على جالوت وأصحابه مع شوكتهم وكثرتهم دلاله على قدرته وعلى نبوة أنبيائه صلوات الله عليهم. وقوله تعالى: ﴿ وإنك لمن المرسلين ﴾ لأنك قد أعطيت من الآيات مثل ما أعطي الأنبياء صلوات الله عليهم وزيادة.

2.253

قوله عز وجل: ﴿ تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات ﴾؛ معناه: إن الذي نزلنا عليك خبرهم في القرآن هم الرسل لم يكونوا في الفضل متساوين، ولكن ﴿ فضلنا بعضهم على بعض ﴾ في الدنيا والعقبى. ثم فسر فضيلة كل واحد منهم فقال: ﴿ منهم من كلم الله ﴾ وهو موسى عليه السلام كلمه الله من غير سفير، ﴿ ورفع بعضهم ﴾ فوق بعض ﴿ درجات ﴾؛ أي اتخذ الله إبراهيم خليلا، وسخر لسليمان الريح والجن والشياطين وعلمه منطق الطير. وقال مجاهد: (وأراد بهذه الآية فضيلة محمد صلى الله عليه وسلم على جميع الأنبياء صلوات الله عليهم كما قال تعالى:

ورفعنا لك ذكرك

[الشرح: 4]. وقيل: هو إدريس كما قال تعالى:

ورفعناه مكانا عليا

[مريم: 57].

قوله تعالى: ﴿ وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ﴾؛ أي أعطيناه الدلالات على إثبات نبوته من إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى والإنباء بما غاب عنه، ﴿ وأيدناه بروح القدس ﴾ أي قويناه وأعناه بجبريل الطاهر حين أرادوا قتله حتى رفعه الله إلى السماء. وقال الحسن: (الروح جبريل، والقدس هو الله تعالى؛ فيصير تقدير الآية: وقويناه بروح الله تعالى). وعن ابن عباس أنه قال: (القدس اسم الله الأعظم الذي كان به عيسى عليه السلام يحيي الموتى).

قوله تعالى: ﴿ ولو شآء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جآءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ﴾؛ أي لو شاء الله لم يقتتل الذين من بعد الرسل من بعد ما وضحت لهم الحجج والدلائل كما قال تعالى:

ولو شآء الله لجمعهم على الهدى

[الأنعام: 35]. وقيل: معناه: ولو شاء الله لأنزل آية تضطرهم إلى الإيمان وتمنعهم عن الكفر كما قال تعالى:

إن نشأ ننزل عليهم من السمآء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين

[الشعراء: 4].

وقوله تعالى: ﴿ ولكن اختلفوا ﴾ أي شاء اختلافهم فاختلفوا. ويقال: لم يلجئهم إلى الإيمان؛ لأن التكليف لا يحسن مع الضرورة، والجزاء لا يحسن إلا مع التلجئة. قوله تعالى: ﴿ ومنهم من كفر ﴾ أي بالكتب والرسل.

قوله تعالى: ﴿ ولو شآء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد ﴾؛ أي ولو شاء الله لم يقتتلوا مع اختلافهم بأن يأمر المؤمنين بالكف عن القتال، وبأن يلجئهم جميعا إلى ترك القتال، ﴿ ولكن الله يفعل ما يريد ﴾ من تقدير الاتفاق والاختلاف وغير ذلك من ما توجبه الحكمة.

التفسير الكبير · الصفحة ١٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٩٩