تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.147

قوله تعالى: ﴿ الحق من ربك ﴾؛ أي هذا القرآن حق. وقيل: جاءك بالحق من ربك يا محمد أن الكعبة قبلة إبراهيم تعلمها اليهود. وقرأ علي رضي الله عنه: (الحق) نصبا على الإغراء. قوله تعالى: ﴿ فلا تكونن من الممترين ﴾؛ أي لا تكونن من الشاكين في أمر القرآن والقبلة. والخطاب في هذه الآية للنبي صلى الله عليه وسلم؛ والمراد به غيره، وكذلك كل ما ورد عليك من هذا فهذا سبيله.

2.148

قوله تعالى: ﴿ ولكل وجهة هو موليها ﴾؛ أي لكل ملة من اليهود والنصارى قبلة هو موليها، أي مستقبلها؛ ومقبل إليها. يقال: وليته ووليت إليه إذا أقبلت إليه، ووليت عنه إذا أدبرت عنه. وقيل: معناه: الله موليها؛ أي يولي أهل كل ملة القبلة التي يريدونها. وقرأ ابن عباس وابن عامر وأبو رجاء: (ولكل وجهة هو موليها) أي مصروف إليها. وفي حرف أبي: (ولكل قبلة هو موليها). وفي حرف عبدالله: (ولكل جعلنا قبلة هو موليها).

قوله تعالى: ﴿ فاستبقوا الخيرات ﴾؛ أي فبادروا بالطاعات أيها المسلمون فقد ظهر لكم الحق، واستبقوا إلى أوامر الله وطاعته مبادرة من يطلب الاستباق إليها، تقديره: فاستبقوا إلى الخيرات، فحذف الخافض كقول الشاعر:

ثنائي عليكم يا آل حرب ومن يمل

سواكم فإني مهتد غير مائل

يعني: ومن يمل إلى سواكم.

قوله تعالى: ﴿ أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا ﴾؛ أي أينما تكونوا أنتم وأهل الكتاب يقبض الله أرواحكم ويجمعكم للحساب فيجزيكم بأعمالكم، وإن كانت قد تفرقت بكم البقاع والملل. وقيل: هذا خطاب للمؤمنين الذين قد سبق في علم الله أنهم يصلون إلى الكعبة. ومعناه: أينما تكونوا في شرق الأرض وغربها، في أصلاب الآباء وأرحام الأمهات يجمعكم الله تعالى إلى هذه القبلة. قوله تعالى: ﴿ إن الله على كل شيء قدير ﴾؛ أي من الخلق والبعث والحساب وغير ذلك.

التفسير الكبير · الصفحة ٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٩٩