وكل أخ مفارقه أخوه
لعمر أبيك إلا الفرقدان
يعني: والفرقدان أيضا يفترقان. وقال آخر:
ما بالمدينة دار غير واحدة
دار الخليفة إلا دار مروانا
يعني: ولا دار من دار وإنما حسن ذلك بعد قوله غير واحدة.
قوله عز وجل: ﴿ فلا تخشوهم واخشوني ﴾؛ أي لا تخشوا الكفار في انصرافكم إلى الكعبة؛ وفي تظاهرهم عليكم في المحاجة والمحاربة فإني وليكم أظهركم عليهم بالحجة والنصر، واخشوني في تركها ومخالفتها. قوله تعالى: ﴿ ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون ﴾؛ عطف على قوله: ﴿ لئلا يكون للناس عليكم حجة ﴾ أي ولكي أتم نعمتي عليكم بهدايتي إياكم إلى قبلة إبراهيم عليه السلام فيتم لكم الملة الحنيفية، وقال علي كرم الله وجهه: (تمام النعمة الموت على الإسلام). وروي عنه أنه قال: (النعم ست: الإسلام، والقرآن، ومحمد صلى الله عليه وسلم، والسنن، والعافية والغنى عما في أيدي الناس). قوله تعالى: ﴿ ولعلكم تهتدون ﴾ أي لكي تهتدوا من الضلالة.
2.151
قوله تعالى: ﴿ كمآ أرسلنا فيكم رسولا ﴾؛ هذه الكاف للتشبيه وتحتاج إلى شيء يرجع إليه. واختلفوا؛ فقال بعضهم: هو راجع إلى ما قبله؛ تقديره:
فلا تخشوهم واخشوني ولأتم نعمتي عليكم
[البقرة: 150] كما أرسلت فيكم رسولا، ﴿ منكم ﴾ ، فيكون إرسال الرسل مؤذنا بإتمام النعمة. والآية خطاب للعرب؛ أي ولأتم نعمتي عليكم كما ابتدأت النعمة بإرسال رسول منكم إليكم؛ لأن اختياره من العرب نعمة عظيمة وشرف لهم، واستدعاء إلى الإسلام؛ لأنه لو اختاره من العجم لكانت العرب مع عزمها ونجوتها لا تتبعه.
قوله تعالى: ﴿ يتلوا عليكم آياتنا ﴾ ، يعني القرآن؛ ﴿ ويزكيكم ﴾؛ أي يصلحكم بأخذ زكاتكم؛ ويأمركم بأشياء تكونوا بها أزكياء؛ ﴿ ويعلمكم الكتاب والحكمة ﴾؛ القرآن والفقه والمواعظ ومعرفة التأويل والسنة؛ ﴿ ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون ﴾؛ من الأحكام وشرائع الإسلام وأقاصيص الأنبياء وأخبارهم ما لم تكونوا تعلمون قبل إرساله؛ ونعمتي بهذا الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.