تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.166

قوله تعالى: ﴿ إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ﴾ ، متصل بقوله:

شديد العذاب

[البقرة: 165] أي شديد العذاب وقت تبرأ المتبعون من التابعين، ﴿ ورأوا العذاب ﴾ ، جميعا ودخلوا في النار جميعا وعاينوا ما فيها. قرأ مجاهد بتقديم الفاعلين على المفعولين؛ وقرأ الباقون بالضد. (والتابعون هم الأتباع والضعفاء والسفلة) قاله أكثر المفسرين. وقال السدي: (هم الشياطين يتبرأون من الإنس).

قوله تعالى: ﴿ وتقطعت بهم الأسباب ﴾ ، قال ابن عباس ومجاهد وقتادة: (يعني أسباب المودة والوصلات التي كانت بينهم في الدنيا، فصارت محبتهم عداوة). وقال الكلبي: (يعني بالأسباب الأرحام). وقال أبو روق: (الحلف والعهود التي كانت بينهم في الدنيا؛ وتقطع بينهم الأسباب؛ أي لا سبب يبقى لهم إلى رحمة الله تعالى بوجه من الوجوه).

2.167

قوله تعالى: ﴿ وقال الذين اتبعوا ﴾؛ أي قال السفلاء والخدم: ﴿ لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا ﴾؛ أي قالوا: لو أن لنا رجعة إلى الدنيا لتبرأنا منهم كما تبرأوا منا في الآخرة، يقول الله تعالى: ﴿ كذلك يريهم الله أعمالهم ﴾؛ التي عملوها في الدنيا لغير الله؛ ﴿ حسرات عليهم ﴾؛ أي كما أراهم العذاب؛ وكما تبرأ بعضهم من بعض كذلك يريهم الله أعمالهم التي عملوها في الدنيا لغير الله حسرات عليهم؛ أي ندمات عليهم كما أراهم تبرأ بعضهم عن بعض. وقيل: أراد أعمالهم الصالحة التي عملوها. قال السدي: (ترفع لهم الجنة فينظرون إليها وإلى تبوئهم فيها لو أطاعوا الله، فيقال لهم: تلك منازلكم لو أطعتم الله تعالى؛ ثم يمنعون عنها، فذلك حين يندمون). وقوله تعالى: ﴿ وما هم بخارجين من النار ﴾؛ أي التابعون والمتبوعون.

التفسير الكبير · الصفحة ١٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٠٩