تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.2

وقوله عز وجل: ﴿ ذلك الكتاب لا ريب فيه ﴾؛ أي لا شك فيه. ونصب ﴿ ريب ﴾ لتعميم النفي؛ ألا ترى أنك تقول: لا رجل في الدار؛ بالنصب، فيكون نفيا عاما. وإذا قلت: لا رجل في الدار؛ بالرفع، جاز أن يكون في الدار رجلان أو ثلاثة.

قوله عز وجل: ﴿ هدى للمتقين ﴾؛ نصب على الحال؛ إما من ﴿ ذلك الكتاب ﴾؛ كأنه قال: ذلك الكتاب هاديا. وإما من ﴿ لا ريب فيه ﴾ كأنه قال ﴿ لا ريب فيه ﴾ في حال هدايته. ويجوز أن يكون موضعه رفعا على إضمار (هو)، أو (فيه).

فإن قيل: لم خص المتقين؛ وهو هدى لهم ولغيرهم؟ قيل: تخصيص الشيء بالذكر لا يدل على نفي ما عداه، وفائدة التخصيص تشريف المتقين، ومثله:

إنما تنذر من اتبع الذكر

[يس: 11]

إنمآ أنت منذر من يخشها

[النازعات: 45].

2.3-4

قوله تعالى: ﴿ الذين يؤمنون بالغيب ﴾؛ أي بالبعث والحساب والجنة والنار. وقيل: (الغيب) هو الله. قوله تعالى: ﴿ ويقيمون الصلوة ﴾ ، أي الصلوات الخمس بشرائطها في مواقيتها. قوله تعالى: ﴿ ومما رزقناهم ينفقون ﴾؛ يعني الزكاة؛ وهو الأظهر؛ لأن الله تعالى قرن بين الصلاة والزكاة في مواضع كثيرة، وإقامة الصلاة طهارة الأبدان؛ وإعطاء الزكاة طهارة الأموال. وبالأموال قوام الأبدان، وقد قيل: هو نفقة الرجل على أهله.

قيل: لما نزل قوله عز وجل: ﴿ الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلوة ﴾ الآية، قالت اليهود: نحن نؤمن بالغيب ونقيم الصلاة وننفق مما رزقنا الله؛ فأنزل الله تعالى: ﴿ والذين يؤمنون بمآ أنزل إليك ومآ أنزل من قبلك ﴾ ، والذي أنزل إليه القرآن والذي أنزل من قبله التوراة والإنجيل وسائر الكتب المنزلة؛ فنفروا من ذلك. فإن قيل: لم قال: ﴿ وبالآخرة هم يوقنون ﴾ ، ولم يقل يؤمنون؟ قيل: لأن الإيقان توكيد الإيمان؛ واليقين بالآخرة يقين خبر ودلالة، ومعنى الآية: وبالدار الآخرة هم يعلمون ويستيقنون أنها كائنة.

التفسير الكبير · الصفحة ٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٦