2.77
قوله تعالى: ﴿ أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون ﴾ أي ما يسرون من تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم فيما بينهم؛ وما يعلنون مع الصحابة من التصديق.
2.78
وقوله تعالى: ﴿ ومنهم أميون ﴾؛ أي ومن اليهود من لا يحسن القراءة ولا الكتابة إلا أن يحدثهم كبارهم بشيء فيظنونه حقا؛ فيصدقونهم وهو كذب. قوله تعالى: ﴿ لا يعلمون الكتاب إلا أماني ﴾. اختلفوا في معنى الأماني، قال الكلبي: معناه لا يعلمون إلا ما يحدثهم به علماؤهم. وقال أبو روق: (القراءة من ظهر القلب ولا يقرءون في الكتب) ودليل هذا قوله تعالى:
إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته
[الحج: 52] أي إلا إذا قرأ ألقى الشيطان في قراءته. قال الشاعر:
تمنى كتاب الله أول ليلة
وآخره لاقى حمام المقادر
وقال مجاهد: (الأماني الكذب والأباطيل؛ كقول عثمان رضي الله عنه: (ما تمنيت منذ أسلمت) أي ما كذبت). وأراد بالأماني الأشياء التي كتبها علماؤهم من عند أنفسهم ثم أضافوها إلى الله تعالى من تغيير صفة النبي صلى الله عليه وسلم. وقال الحسن: (معنى: يتمنون على الله الكذب والباطل مثل قوله:
لن تمسنا النار إلا أياما معدودة
[البقرة: 80] وقوله:
لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى
[البقرة: 111] وقولهم:
نحن أبناء الله وأحباؤه
[المائدة: 18]).
قوله تعالى: ﴿ وإن هم إلا يظنون ﴾؛ أي ما هم إلا يظنون ظنا وتوهما لا حقيقة ويقينا، قاله قتادة والربيع. وقال مجاهد: معناه: (وإن هم إلا يكذبون).