2.22
قوله تعالى: ﴿ الذي جعل لكم الأرض فرشا والسماء بنآء ﴾. أي هو الذي جعل؛ وقيل: اعبدوا ربكم الذي جعل لكم الأرض فراشا أي بساطا؛ وقوله تعالى: ﴿ والسماء بنآء ﴾ إنما أطلق البناء على السماء دون الأرض؛ لأن خلقها بعد خلق الأرض. قال الله تعالى:
هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السمآء فسوهن
[البقرة: 29] قال ابن عباس: (كل سماء مطبقة على الأخرى كالقبة؛ وسماء الدنيا ملتزقة أطرافها بالأرض).
قوله تعالى: ﴿ وأنزل من السمآء مآء ﴾ ، أي من السحاب؛ سمي ماء لقربه من السماء؛ وقيل: معناه من نحو السماء، وقيل: لأن الله تعالى ينزل المطر من السماء إلى السحاب؛ ومن السحاب إلى الأرض، وقيل: يخلق الله المطر في السحاب ثم ينزله منه إلى الأرض.
قوله تعالى: ﴿ فأخرج به من الثمرت رزقا لكم ﴾؛ ظاهر المراد. قوله تعالى: ﴿ فلا تجعلوا لله أندادا ﴾؛ أي أمثالا ونظراء. ﴿ وأنتم تعلمون ﴾ ، أن الله خلق كافة الأشياء دون غيره، وأن ليس للأصنام عليكم نعمة تستحق بها عبادتكم.
2.23
قوله تعالى: ﴿ وإن كنتم في ريب ﴾؛ أي في شك، ﴿ مما نزلنا على عبدنا ﴾ ، محمد صلى الله عليه وسلم أنه ليس مني، وأن محمدا يختلقه من نفسه، ﴿ فأتوا بسورة من مثله ﴾؛ أي من بشر مثله؛ والهاء في ﴿ مثله ﴾ عائدة إلى النبي عليه السلام. وقيل: معناه فأتوا بسورة من مثله مما نزلنا.
قوله عز وجل: ﴿ وادعوا شهدآءكم من دون الله ﴾؛ أي آلهتكم ومن رجوتم معونته في الإتيان بسورة مثله، ﴿ إن كنتم صدقين ﴾ ، أنه ليس من الوحي. وقوله تعالى: ﴿ فأتوا ﴾ أمر تعجيز؛ لأنه تعالى علم عجز العباد عنه.