2.72
قوله عز وجل: ﴿ وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها ﴾؛ يعني: عاميل. وهذه الآية أول القصة؛ ومعناها: واذكروا إذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها؛ أي اختلفتم فيها، كذا قال ابن عباس ومجاهد؛ ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم:
" كنت خير شريك لا تداري ولا تماري "
وقال الضحاك: (فادارأتم فيها؛ أي اختصمتم). وقال عبدالعزيز بن يحيي: (شككتم). وقال الربيع: (تدافعتم). وأصل الدرئ الدفع. يعني إلقاء ذاك على هذا؛ وهذا على ذاك يدافع كل واحد عن نفسه كقوله:
ويدرءون بالحسنة السيئة
[الرعد: 22]. وقوله تعالى: ﴿ والله مخرج ما كنتم تكتمون ﴾؛ أي مظهر ما كتمتم من أمر القاتل.
2.73
قوله عز وجل: ﴿ فقلنا اضربوه ببعضها ﴾؛ أي اضربوا المقتول ببعض البقرة؛ أي بعضو منها. واختلفوا في هذا البعض ما هو؟ فقال ابن عباس: (العضو الذي يلي الغضروف وهو المقتل). وقال الضحاك: (بلسانها). وقال سعيد بن جبير: (معجب ذنبها؛ وهو العصعص؛ لأنه أساس البدن الذي ركب عليه؛ وهو أول ما يخلق وآخر ما يبلى). وقال مجاهد: (بدنها). وقيل: بفخذها. وقيل: فخذها الأيمن. وقال السدي: (البضعة التي بين كتفيها). ففعلوا ذلك، فلما ضربوه قام القتيل حيا بإذن الله تعالى وأوداجه تشخب دما. فسألوه: من قتلك فقال: فلان وفلان؛ لابني عم له. ثم اضطجع ميتا. فأخذا فقتلا. وفي الآية اختصار تقديره: ﴿ فقلنا اضربوه ببعضها ﴾ فضربوه فحيى.
قوله تعالى: ﴿ كذلك يحيي الله الموتى ﴾؛ أي كما أحيى عاميل بعد موته كذلك يحيي الله الموتى. ﴿ ويريكم آياته ﴾؛ أي عجائب قدرته ودلالته، ﴿ لعلكم تعقلون ﴾؛ أي لكي تفهموا إحياء الموتى وغير ذلك. قال الواقدي: (كل شيء في القرآن ﴿ لعلكم ﴾ فهو بمعنى (لكي) غير الذي في الشعراء:
وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون
[الشعراء: 129] فإنه بمعنى كأنكم تخلدون فلا تموتون). والله تعالى كان قادرا على إحيائه بغير هذا السبب؛ إلا أن الله أمرهم بذلك؛ لأن إحياء الميت بالميت آكد دليلا وأبين قدرة.