وقرأ حمزة والكسائي وخلف: (وتصريف الريح) بغير ألف على الواحد. وقرأ الباقون: (الرياح) على الجمع. قال ابن عباس: (الرياح للرحمة؛ والريح للعذاب)، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا هاجت الريح يقول:
" اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا ".
قوله تعالى: ﴿ والسحاب المسخر ﴾؛ أي المذلل، ﴿ بين السمآء والأرض ﴾؛ سمي سحابا لأنه ينسحب بالسير في سرعة. قوله تعالى: ﴿ لآيات لقوم يعقلون ﴾؛ أي لعلامات دالة على وحدانية الله لقوم يعرفون لو كانت هذه الأمور إلى اثنين لاختلفا. وقيل: لآيات لقوم يعقلون فيعلمون أن لهذه الأشياء خالقا وصانعا. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" ويل لمن قرأ هذه الآية ولم يتفكر فيها ويعتبر بها ".
قيل: إن السحاب كالمنخل يخرج منه المطر قطرة قطرة ولا تلتقي منه قطرتان في الجو؛ إذ لو خرج منهمرا سيالا لأغرق ما أتى عليه كما في طوفان نوح عليه السلام قال الله تعالى في طوفان نوح:
ففتحنآ أبواب السمآء بماء منهمر
[القمر: 11].
2.165
قوله تعالى: ﴿ ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا ﴾؛ وهم المشركون. والأنداد: هم الأصنام المعبودة من دون الله، قاله أكثر المفسرين، وقال السدي: (يعني سادتهم وقادتهم الذين كانوا يطيعونهم في معصية الله).
قوله تعالى: ﴿ يحبونهم كحب الله ﴾؛ أي كحب المؤمنين الله تعالى يقال: بعت غلامي كبيع غلامك؛ أي كبيعك غلامك. وأنشد الفراء:
أبيت ولست مسلما ما دمت حيا
على زيد كتسليم الأمير
أي كتسليمي على الأمير، وهذا قول أكثر العلماء. وقال الزجاج: (تقدير الآية: يحبونهم كحب الله؛ يعني يسؤون بين هذه الأصنام وبين الله تعالى في المحبة).
قوله تعالى: ﴿ والذين آمنوا أشد حبا لله ﴾؛ أي يخلصون في محبة الله لا يشركون به غيره؛ وهم يشركون معه معبوداتهم. وقيل: إن المؤمنين يعبدون الله في كل حال؛ والكفار يعبدون الأوثان في الرخاء فإذا أصابتهم شدة تركوا عبادتها. وقال ابن عباس: (معناه أثبت وأدوم، وذلك أن المشركين كانوا يعبدون صنما فإذا رأوا شيئا أحسن منه تركوه وأقبلوا على عبادة الأحسن). وقال قتادة: (إن الكافر يعرض عن معبوده في وقت البلاء ويقبل على الله تعالى كما قال تعالى:
فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين
[العنكبوت: 65] والمؤمن لا يعرض عن الله تعالى في السراء والضراء والشدة والرخاء). وقيل: لأن الكفار يرون معبودهم مصنوعهم؛ والمؤمنون يرون الله تعالى صانعهم.
قوله تعالى: ﴿ ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب ﴾. قرأ أبو رجاء والحسن وشيبة ونافع وقتادة ويعقوب وأيوب: (ولو ترى) بالتاء على أنه خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم. والجواب محذوف تقديره: ولو ترى يا محمد ﴿ الذين ظلموا ﴾ أي أشركوا ﴿ إذ يرون العذاب ﴾ لرأيت أمرا عظيما؛ ولعلمت ما يصيرون إليه، أو تعجبت منه. وقرأ الباقون بالياء؛ فمعناه: ﴿ ولو يرى الذين ظلموا ﴾ أنفسهم عند رؤية العذاب لعلموا، ﴿ أن القوة لله جميعا ﴾؛ أو لآمنوا أو لعلموا مضرة الكفر. نظيره هذه الآية في المحذوف:
ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض
[الرعد: 31] أي لكان هذا القرآن.
وقوله تعالى: ﴿ إذ يرون العذاب ﴾ قرأ ابن عامر: (إذ يرون العذاب) بضم الياء على التعدي. وقرأ الباقون بفتحه على اللزوم. وقيل: معنى الآية: ولو يرى عبدة الأوثان اليوم ما يرون حين رؤية شدة عذاب الله وقوته لتركوا عبادة الأوثان ومحبتها. وهذا التأويل على قراءة الياء. وقوله: ﴿ أن القوة لله جميعا ﴾ أي لأن القوة لله جميعا؛ ﴿ وأن الله شديد العذاب ﴾؛ للرؤساء والأتباع من عبدة الأوثان.
وقرأ الحسن وقتادة وشيبة وسلام ويعقوب: (إن القوة لله جميعا وإن الله) بالكسر فيهما على الاستئناف. والكلام تام عند قوله: ﴿ يرون العذاب ﴾ مع إضمار الجواب؛ كما ذكرنا. وقرأ الباقون بفتحها على معنى بأن القوة لله جميعا معطوف على ما قبل. وقيل: على معنى لرأوا أن القوة لله جميعا، أو لأيقنوا.