تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الحسن وقتادة: (معناه إن كنتم صادقين أني لا أخلق خلقا إلا كنتم أعلم منه وأفضل!!). فقالت الملائكة أقرارا بالعجز واعتذارا: ﴿ قالوا سبحنك لا علم لنآ إلا ما علمتنآ ﴾؛ أي تنزيها لك عن الاعتراض في حكمك وتدبيرك، ﴿ إنك أنت العليم الحكيم ﴾ ، في أمرك.

و ﴿ سبحنك ﴾ منصوب على المصدر؛ أي نسبح سبحانا في قول الخليل؛ وقيل: على النداء المضاف؛ أي يا سبحانك. قوله تعالى: ﴿ الحكيم ﴾ له معنيان؛ أحدهما: المحكم للفعل كقولهم: عذاب أليم؛ أي مؤلم. وضرب وجيع؛ أي موجع؛ فعلى هذا هو صفة فعل. والآخر: بمعنى الحاكم؛ فحينئذ يكون صفة ذات.

2.33

قوله تعالى: ﴿ قال يآءادم ﴾؛ الأدمة: لون مشرب بسواد؛ وقيل: هي كل لون يشبه لون التراب؛ فلما ظهر عجز الملائكة قال الله تعالى: يا آدم؛ ﴿ أنبئهم بأسمآئهم ﴾؛ أي أخبرهم بأسمائهم؛ فسمى كل شيء باسمه وألحق كل شيء بجنسه، ﴿ فلمآ أنبأهم بأسمآئهم قال ﴾ ، الله: ﴿ ألم أقل لكم ﴾ ، يا ملائكتي، ﴿ إني أعلم غيب السموت والأرض ﴾ ، وما كان فيها وما يكون، ﴿ وأعلم ما تبدون ﴾ ، من الخضوع والطاعة لآدم، ﴿ وما كنتم تكتمون ﴾؛ في أنفسكم له من العداوة؛ وقيل: ما تبدون من الإقرار بالعجز والاعتذار وما كنتم تكتمون من الكراهة في استخلاف آدم عليه السلام.

وقيل: معناه: أعلم ما أظهرتم من الطاعة وما أضمر إبليس من المعصية لله تعالى في الأمر بالطاعة لآدم عليه السلام؛ وذلك أن الله تعالى لما صور آدم ورآه إبليس قال للملائكة الذين معه: أرأيتم هذا الذي لم تروا من الخلائق مثله إن أمركم الله بطاعته ماذا تصنعون؟ قالوا: نطيع. وأضمر الخبيث في نفسه أنه لا يطيع. وقيل: معناه: ﴿ أعلم ما تبدون ﴾ يعني قولهم:

أتجعل فيها من يفسد فيها

[البقرة: 30]، ﴿ وما كنتم تكتمون ﴾ يعني قولهم: لن يخلق الله خلقا أفضل ولا أكرم ولا أعلم عليه منا.

فإن قيل في قوله تعالى:

أنبئوني بأسمآء هؤلاء

[البقرة: 31] أمر تكليف ما لا يطاق؛ فهل يجوز تكليف ما لا يطاق؟ قلنا: الصحيح أنه ليس بتكليف. وهذا كمن يلقي المسألة على من يتعلم منه، فيقول: أخبرني بجواب هذه المسألة؟ ولا يريد بذلك أن يأمره بجوابها؛ لأنه يعلم أنه لا يعرفه. بل يقصد أن يقرر عليه أنه لا يعرف جوابها؛ ليكون أشد حرصا على تعلم تلك المسألة.

التفسير الكبير · الصفحة ٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٢٠