تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.93

قوله تعالى: ﴿ وإذ أخذنا ميثاقكم ﴾؛ أي أخذنا عليكم العهد في التوراة، ﴿ ورفعنا فوقكم الطور ﴾؛ أي الجبل، ﴿ خذوا مآ ءاتينكم بقوة ﴾؛ أي خذوا ما أعطيناكم بجد ومواظبة في طاعة الله تعالى. وقوله تعالى: ﴿ واسمعوا ﴾؛ أي اسمعوا ما فيه من حلاله وحرامه؛ وما تؤمرون به؛ أي استجيبوا؛ أطيعوا. سميت الطاعة سمعا؛ لأنها سبب الطاعة والإجابة؛ ومنه قولهم: سمع الله لمن حمده؛ أي أجابه. قال الشاعر:

دعوت الله حتى خفت أن

لا يكون الله يسمع ما أقول

أي يجيب.

وقوله تعالى: ﴿ قالوا سمعنا وعصينا ﴾؛ أي سمعنا قولك وعصينا أمرك ولولا مخافة الجبل ما قبلنا. قالوا بعد ذلك بعدما رفع الجبل عنهم. قوله تعالى: ﴿ وأشربوا في قلوبهم العجل ﴾؛ أي سقوا في قلوبهم حب العجل، ﴿ بكفرهم ﴾ ، وخالطها ذلك كإشراب اللون؛ لشدة الملازمة.

قوله تعالى: ﴿ قل بئسما يأمركم به إيمانكم ﴾؛ أي قل لهم يا محمد: بشر ما يأمركم به إيمانكم من عبادة العجل من دون الله؛ أي بشر الإيمان إيمان يأمركم بالكفر. وقوله تعالى: ﴿ إن كنتم مؤمنين ﴾؛ أي إن كنتم مؤمنين بزعمكم؛ لأنهم قالوا: نؤمن بما أنزل علينا، فكذبهم الله عز وجل.

2.94-95

قوله: ﴿ قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله ﴾؛ هذا جواب قول اليهود:

لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى

[البقرة: 111] و

لن تمسنا النار إلا أياما معدودة

[البقرة: 80]. وقولهم:

نحن أبناء الله وأحباؤه

[المائدة: 18] فكذبهم الله وألزمهم الحجة فقال: قل لهم يا محمد: ﴿ إن كانت لكم الدار الآخرة ﴾؛ يعني الجنة؛ ﴿ خالصة ﴾؛ أي خاصة: وقيل: صافية، ﴿ من دون الناس فتمنوا الموت ﴾؛ أي فاسألوا الله الموت؛ فإن من كان بهذه الصفة فالموت خير له ولا سبيل إلى دخول الجنة إلا بعد الموت.

وقوله تعالى: ﴿ إن كنتم صادقين ﴾؛ أي في قولكم؛ فقولوا: اللهم أمتنا. فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: بعد نزول هذه الآية:

" إن كنتم صادقين في مقالتكم فقولوا: اللهم أمتنا، فوالذي نفسي بيده لا يقولها رجل منكم إلا غص بريقه فمات مكانه "

فأبوا أن يفعلوا ذلك.

قال ابن عباس: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" لو قالوا ذلك ما بقي على وجه الأرض يهودي إلا مات "

فلما لم يقولوا ذلك أنزل الله عز وجل قوله تعالى: ﴿ ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم ﴾؛ أي أسلفت من المعاصي وكتمان صفة النبي صلى الله عليه وسلم. وقوله: ﴿ أبدا ﴾ يعني هي مدة العمر. وأما بعد ذلك فإنهم يتمنونه في الآخرة وقت مشاهدة العذاب. وإنما أضاف إلى الأيدي؛ لأن أكثر المعاصي تكون باليد. ﴿ والله عليم بالظالمين ﴾.

التفسير الكبير · الصفحة ٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٦١