تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.160

قوله تعالى: ﴿ إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا ﴾؛ أي إلا الذين تابوا من اليهودية وأصلحوا أعمالهم فيما بينهم وبين ربهم. وقيل: أصلحوا ما كانوا أفسدوه مما لا علم لهم به، وبينوا صفة محمد صلى الله عليه وسلم في كتابيهم، وشهدوا بالحق فيما عندهم من العلم؛ ﴿ فأولئك أتوب عليهم ﴾؛ أي أتجاوز عنهم وأقبل التوبة منهم، قوله تعالى: ﴿ وأنا التواب الرحيم ﴾؛ أي المتجاوز عن التائبين، الرحيم بهم بعد التوبة.

2.161

قوله تعالى: ﴿ إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار ﴾؛ هذا عام في جميع الكفار؛ ﴿ أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ﴾؛ أما المؤمنون فيلعنوهم في الدنيا والآخرة؛ وأما الكفار فيلعن بعضهم بعضا في الآخرة كما قال تعالى:

ويلعن بعضكم بعضا

[العنكبوت: 25]. وروي: أن الكافر يوقف يوم القيامة فيلعنه الله ثم الملائكة والناس أجمعون.

2.162

وقوله تعالى: ﴿ خالدين فيها ﴾؛ أي في اللعنة والنار مقيمين. وقيل: إن اللعنة هنا النار؛ لأن اللعنة هي إبعاد الله من رحمته وذلك عذابه. قوله تعالى: ﴿ لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون ﴾؛ أي ولا هم يمهلون ويؤجلون. قال أبو العالية: (لا ينظرون فيعتذرون).

2.163-164

قوله عز وجل: ﴿ وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ﴾؛ قال الكلبي: (نزلت هذه الآية في كفار مكة، قالوا: يا محمد صف لنا وانسب لنا ربك، فأنزل الله سورة الإخلاص وهذه الآية). وقال الضحاك: عن ابن عباس: (كان للمشركين في الكعبة ثلاثمائة وستون صنما يعبدونهم من دون الله إفكا وإثما، فدعاهم الله إلى توحيده والإخلاص في عبادته، فقال: ﴿ وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ﴾. ويقال: نزلت هذه الآية في صنف من المجوس؛ ويقال لهم: الملكانية؛ يقولون: هما اثنان: خالق الخير، وخالق الشر.

ومعنى الآية: أن الذي يستحق أن تأله قلوبكم إليه في المنافع والمضار وفي جميع حوائجكم وفي التعظيم له إله واحد لا يستحق الإلهية أحد غيره. فلما نزلت هذه الآية عجب المشركون وقالوا: إن محمدا يقول: إن إلهكم إله واحد، فليأتنا بآية إن كان من الصادقين. فأنزل الله تعالى: ﴿ إن في خلق السموت والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس ﴾؛ أي في تعاقب الليل والنهار؛ وفي الذهاب والمجيء.

والاختلاف مأخوذ من خلف يخلف بمعنى أن كل واحد منها يخلف صاحبه وإذا ذهب أحدهما جاء الآخر خلافه؛ أي بعده. نظيره قوله تعالى:

وهو الذي جعل اليل والنهار خلفة

[الفرقان: 62]. وقال عطاء: (أراد اختلاف الليل والنهار في اللون والطول والقصر والنور والظلمة والزيادة والنقصان). والليل: جمع ليلة مثل نخلة ونخل؛ والليالي جمع الجمع. والنهار واحد وجمعه نهر. وقدم الليل على النهار؛ لأنه هو الأصل والأقدم. قال الله تعالى:

وآية لهم اليل نسلخ منه النهار

[يس: 37].

قوله تعالى: ﴿ والفلك التي تجري في البحر ﴾ يعني السفن، واحده وجمعه سواء، قال الله تعالى في واحده:

وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون

[يس: 41] وقال في جمعه:

حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم

[يونس: 22]. ويذكر ويؤنث قال الله تعالى في التذكير:

الفلك المشحون

[يس: 41] وقال في التأنيث: ﴿ والفلك التي تجري في البحر ﴾. قوله تعالى: ﴿ بما ينفع الناس ﴾ يعني ركوبها والحمل عليها في التجارات والمكاسب وأنواع المطالب.

قوله تعالى: ﴿ ومآ أنزل الله من السمآء من مآء ﴾؛ يعني المطر، ﴿ فأحيا به الأرض بعد موتها ﴾؛ أي بعد يبسها وجذوبتها، ﴿ وبث فيها من كل دآبة ﴾؛ أي نشر وفرق من كل دابة من أجناس مختلفة، منهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين، ومنهم من يمشي على أربع، ﴿ وتصريف الرياح ﴾؛ أي تقليبها دبورا وشمالا وجنوبا وصبا. وقيل: تصريفها مرة بالرحمة ومرة بالعذاب.

التفسير الكبير · الصفحة ١٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٠٧