تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.53

وقوله عز وجل: ﴿ وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون ﴾ قال مجاهد والفراء: (هما شيء واحد يعني التوراة؛ وما يفرق به بين الحق والباطل). وقد سمى الله تعالى التوراة فرقانا في موضع آخر وهو قوله تعالى:

ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضيآء

[الأنبياء: 48]، وسمى الله النصرة يوم بدر على الكفار فرقانا كما قال:

ومآ أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان

[الأنفال: 41] أراد به يوم بدر؛ وإنما عطف الشيء على نفسه وكرره؛ لأن العرب تكرر الشيء إذا اختلف ألفاظه، قال عنترة:

حييت من ظلل تقادم عهده

أقوى وأقفر بعد أم الهيثم

وقال الكسائي: الفرقان: بعث الكتاب؛ يريد: ﴿ وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان ﴾. والفرقان: فرق بين الحلال والحرام؛ والكفر والإيمان؛ والوعد والوعيد؛ فزيدت الواو فيه كما تزاد في النعوت؛ من قولهم: فلان حسن وطويل. ودليل هذا التأويل:

ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن وتفصيلا لكل شيء

[الأنعام: 154]. وقال قطرب: (أراد بالفرقان: القرآن).

وفي الآية إضمار معناه: وإذا آتينا موسى الكتاب ومحمدا الفرقان. قوله تعالى: ﴿ لعلكم تهتدون ﴾ أي بهذين الكتابين، وقال بعضهم: أراد بالفرقان انفراق البحر وهو من عظيم الآيات، يدل عليه قوله تعالى:

وإذ فرقنا بكم البحر

[البقرة: 50].

التفسير الكبير · الصفحة ٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٣٤