تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله عز وجل: ﴿ ولا يؤوده حفظهما ﴾؛ أي لا يثقله ولا يشق عليه حفظ السماوات والأرض، وقوله تعالى: ﴿ وهو العلي العظيم ﴾؛ أي العلي عن الأشباه والأمثال وصفات المحدثين، عظيم الشأن والسلطان والبرهان.

روى محمد بن الحنفية قال: (لما نزلت آية الكرسي خر كل صنم في دار الدنيا؛ وخر كل ملك في الدنيا على وجهه؛ وسقطت التيجان عن رؤوسهم، وهربت الشياطين وضرب بعضهم على بعض حتى اجتمعوا إلى إبليس فأخبروه بذلك، فأمرهم أن يبحثوا؛ فجاءوا إلى المدينة فبلغهم أن آية الكرسي نزلت).

وعن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة؛ أعطاه الله قلوب الشاكرين وأعمال الصديقين وثواب النبيين، وبسط على يمينه بالرحمة، ولم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت فيدخلها، ومن قرأها حين يأخذ مضجعه أمنه الله وجاره وجار جاره والدويرات حوله ".

2.256

قوله عز وجل: ﴿ لا إكراه في الدين ﴾؛ الآية، اختلف المفسرون في هذه الآية على ثلاثة أقوال؛ قال السدي والضحاك: (إن هذه الآية نزلت قبل الأمر بقتال المشركين، كما قال تعالى:

ادفع بالتي هي أحسن

[فصلت: 34]، وكان القتال غير مباح في أول الإسلام إلى أن قامت عليهم الحجة الصحيحة بصحة نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما عاندوا بعد البيان أمر الله المسلمين بقتالهم لقوله تعالى:

فاقتلوا المشركين

[التوبة: 5] وغير ذلك من آيات القتال).

وقال الحسن وقتادة: (إن هذه الآية خاصة في أهل الكتاب أن لا يكرهوا على الإسلام بعد أن يؤدوا الجزية، وأما مشركو العرب فلا يقرون بالجزية ولا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف).

والقول الثالث: أن معناه: من دخل في الإسلام بمحاربة المسلمين ثم رضي بعد الحرب فليس بمكره؛ أي لا يقولوا لهم: إنما أسلمتم كرها؛ فلا إسلام لكم.

ومعنى الآية: ﴿ لا إكراه ﴾ في الإسلام؛ أي لا تكرهوا على الإسلام، ﴿ قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله ﴾؛ أي قد وضح الطريق المستقيم من الطريق الذي ليس بمستقيم بما أعطاه الله أنبيائه من المعجزات، فلا تكرهوا على ﴿ الدين ﴾. ودخول الألف واللام في (الدين) لتعريف المعهود.

قوله تعالى: ﴿ فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها ﴾؛ أي فمن يكفر بما أمر الله أن يكفر به، ويصدق بالله وبما أمر به، فقد عقد لنفسه من الدين عقدا وثيقا لا تحله حجة من الحجج لا انقطاع لها بالشبهة والشكوك. قوله تعالى: ﴿ والله سميع عليم ﴾؛ أي سميع لما يعقده الإنسان في أمر الدين، عالم بنيته في ذلك.

والغي: نقيض الرشد. والطاغوت: مأخوذ من الطغيان، والطاغوت اسم للأصنام والشياطين وكل ما يعبد من دون الله تعالى.

التفسير الكبير · الصفحة ٢٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٢٠١