تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نسوا الله فنسيهم

[التوبة: 67] أي فتركهم. وقيل: معناه نؤخرها فلا نبدلها ولا ننسخها، يقال: نسأ الله في أجله؛ وأنسأ الله في أجله، ومنه النسيئة في البيع.

قوله تعالى: ﴿ نأت بخير منها ﴾ أي بما هو أسهل وأنفع وأكثر أجرا، لا أن آية خير من آية؛ لأن كلام الله واحد، وكله خير. ﴿ أو مثلها ﴾ يعني في المنفعة والثواب. قوله تعالى: ﴿ ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير ﴾؛ أي من النسخ والتبديل. قال الزجاج: (لفظه استفهام، ومعناه التوقيف والتقرير).

2.107

قوله تعالى: ﴿ ألم تعلم أن الله له ملك السموت والأرض ﴾؛ أي ألم تعلم يا محمد أن له ملك السماوات والأرض ومن فيهن، وأنه أعلم بوجوه الصلاح فيما يتعبده من ناسخ ومنسوخ ومتروك وغير متروك. ويجوز أن يكون هذا الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد به غيره. كقوله تعالى:

يأيها النبي إذا طلقتم النسآء فطلقوهن

[الطلاق: 1].

وقوله تعالى: ﴿ وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير ﴾ ، ويجوز أن يكون تطييبا لنفوس المؤمنين، وبيانا أنه وليهم وناصرهم، وأنهم بنصره إياهم يغلبون من سواهم، ويجوز أن يكون وعيدا لمن لا يؤمن بالناسخ والمنسوخ، أي ليس لكم قرائب تنفعكم ولا مانع يمنعكم من عذاب الله.

2.108

قوله تعالى: ﴿ أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ﴾؛ قال ابن عباس: (نزلت في عبدالله بن أبي أمية المخزومي وفي رهط من قريش أتوا النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا: يا محمد إجعل لنا الصفا ذهبا ووسع لنا أرض مكة، وفجر الأنهار خلالها تفجيرا، ونحن نؤمن بك. وقالوا أيضا:

وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا * أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا

[الإسراء: 90-91] فأنزل الله هذه الآية). ومعناها: أتريدون، والميم صلة. وقيل: معناها: بل؛ وسألوا رؤية الله كما سألها السبعون رجلا من بني إسرائيل موسى. وقوله: ﴿ رسولكم ﴾ بمعنى محمد صلى الله عليه وسلم.

قوله تعالى: ﴿ ومن يتبدل الكفر بالإيمان ﴾؛ أي من يختار الكفر على الإيمان ويستبدله به، ﴿ فقد ضل سوآء السبيل ﴾؛ أي أخطأ قصد الطريق.

التفسير الكبير · الصفحة ٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٧١