تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.257

قوله عز وجل: ﴿ الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور ﴾؛ معناه: الله ولي المؤمنين في نصرهم وإظهارهم وهدايتهم في إقامة الحجة في دينهم، ومتولي خزانتهم على حسن عملهم، يخرجهم من ظلمات الكفر إلى نور الهدى.

وقوله تعالى: ﴿ والذين كفروا أوليآؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ﴾؛ معناه: والذين جحدوا توحيد الله أولياؤهم الذين يتولونهم الطاغوت.

ومعنى: ﴿ يخرجونهم من النور إلى الظلمات ﴾ ، ولم يكن لهم نور؛ قيل: أراد به اليهود والنصارى الذين كانوا على دين عيسى عليه السلام؛ خرجوا من التوحيد الذي كانوا فيه إلى الكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم.

2.258

وقوله عز وجل: ﴿ ألم تر إلى الذي حآج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك ﴾؛ أي ألم تعلم يا محمد بالذي جادل إبراهيم في ربه؛ أي هل رأيت كالذي ﴿ حآج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك ﴾ أي بأن أعطاه الله الملك وأعجب بملكه وسلطانه وهو نمرود بن كنعان أول من تجبر في الأرض بادعاء الربوبية فخاصم إبراهيم في توحيده. وقيل: إن الهاء في قوله ﴿ آتاه ﴾ راجعة إلى إبراهيم عليه السلام، و ﴿ الملك ﴾ هو النبوة ووجوب طاعته على الناس.

قوله تعالى: ﴿ إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت ﴾؛ وذلك أن نمرود قال لإبراهيم: من ربك؟ قال: ﴿ إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت ﴾ عند انقضاء الأجل. ف ﴿ قال ﴾؛ نمرود: ﴿ أنا أحيي وأميت ﴾ قال إبراهيم: ائتني ببيان ذلك؟ فأتى برجلين من سجنه وجب عليهما القتل؛ فقتل أحدهما وترك الآخر. فقال: هذا قد أحييته، وهذا قد أمته. ﴿ قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر ﴾؛ أي تحير وانقطع بما ظهر عليه من الحجة، ﴿ والله لا يهدي القوم الظالمين ﴾؛ أي لا يرشد المشركين إلى دينه وحجته.

فإن قيل: لم لم يثبت إبراهيم على الحجة الأولى؛ والانتقال من الحجة إلى حجة أخرى في المناظرة غير محمود؟ قيل: عنه أجوبة:

أحدها: أن إبراهيم كان داعيا ولم يكن مناظرا، فمى كان يراه أقرب إلى الهداية أخذ به.

والثاني: أنه روي أنه قال لنمرود: إنك أمت الحي ولم تحيي الميت، والانتقال بعد الإلزام محمود.

والثالث: أن نمرود كان عالما أن ما ذكره ليس بمعارضة وكان من حوله من أصحابه يوقنون بكذبه في قوله: ﴿ أنا أحيي وأميت ﴾ لكن أراد التمويه على أغمار قومه كما قال فرعون للسحرة حين آمنوا: أن هذا المكر مكرتموه في المدينة، كذلك فعل نمرود بقوله: ﴿ أنا أحيي وأميت ﴾. فترك إبراهيم إطالة الكلام، وعدل إلى حجة مسكتة لا يمكنه التمويه فيها.

فإن قيل: فهلا قال نمرود لإبراهيم: إن مجيء الشمس هو العادة؟ فقل لربك حتى يأتي بها من المغرب! قيل: علم لما رأى من المعجزات التي ظهرت أنه لو سأله ذلك لأتى به. فكان يزداد فضيحة عند الناس. وقيل: خذله عن هذا القول، فلم يوفق للسؤال.

قوله تعالى: ﴿ فبهت الذي كفر ﴾ البهت في اللغة: هي مواجهة الرجل بالكذب عليه؛ يقال: بهت يبهت بهتانا، وباهت يباهت مباهتة. وفي الحديث:

" إن اليهود قوم بهت "

أي كذبة. والبهت الحيرة عند انقطاع الحجة أيضا. وفيه لغات: بهت وبهت وبهت، وأجودها بهت بضم الباء.

التفسير الكبير · الصفحة ٢٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٢٠٢