تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.116

قوله تعالى: ﴿ وقالوا اتخذ الله ولدا سبحنه ﴾؛ نزلت في يهود المدينة حيث قالوا: عزير ابن الله، وفي نصارى نجران حيث قالوا: المسيح ابن الله، وفي مشركي العرب حيث قالوا: الملائكة بنات الله. وقوله: ﴿ سبحنه ﴾ تنزيها نزه نفسه. قوله تعالى: ﴿ بل له ما في السموت والأرض ﴾؛ عبيد وملك؛ أي من كان مالك السماوات والأرض؛ فإن الأشياء تضاف إليه من جهة الملك. قوله تعالى: ﴿ كل له قانتون ﴾؛ أي مطيعون.

وهذا تأويل لا يستغرق الكل، فيكون لفظ عموم أريد به الخصوص. ثم سلكوا في تخصيصه طريقين؛ أحدهما: راجع إلى عزير والمسيح والملائكة، وهذا قول مقاتل. والطريق الثاني: راجع إلى أهل طاعته دون الناس أجمعين، وهذا قول ابن عباس والفراء. وقال بعضهم: هو عام في جميع الخلق.

ثم سلكوا في الكفار طريقين؛ أحدهما: أن ظلالهم تسجد لله وتطيعه؛ وهو قول مجاهد؛ ودليل قوله تعالى:

يتفيؤا ظلاله عن اليمين والشمآئل سجدا لله

[النحل: 48]، وقال تعالى:

وظلالهم

[الرعد: 15]. والثاني: قالوا: هذا في القيامة، قاله السدي؛ وتصديقه قوله تعالى:

وعنت الوجوه للحي القيوم

[طه: 111]. وقال عكرمة ومقاتل: (معنى الآية: كل له مقرون بالعبودية). وقال ابن كيسان: (قائمون بالشهادة، وأصل القنوت القيام). وقيل: مصلون؛ دليله:

أمن هو قانت آنآء اليل

[الزمر: 9]. وقيل: داعون، ويسمى دعاء الوتر: قنوت، الآية يدعو قائما.

التفسير الكبير · الصفحة ٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٧٧