جملت صفر
[المرسلات: 33] أي سود، كذا قال الحسن. والعرب تسمي الأسود أصفر. قال الشاعر:
تلك خيلي منه وتلك ركابي
هن صفر أولادها كالزبيب
والصحيح: أنها صفراء؛ لأن السوداء لا تؤكد بالفاقع، وإنما تؤكد بالحالك، يقال في المبالغة في الوصف: أصفر فاقع؛ وأحمر قان؛ وأسود حالك؛ وأخضر ناضر؛ وأبيض ناصع. ويقال: أبيض نقي، فمعنى ﴿ فاقع ﴾ أي صاف شديد الصفرة. وقال ابن عباس: (صفراء فاقع لونها شديدة الصفرة). وقال العتيبي: (غلط من قال: الصفراء ها هنا السوداء؛ لأن هذا غلط في نعوت البقر، وإنما هو في نعوت الإبل).
قوله تعالى: ﴿ تسر الناظرين ﴾؛ أي تعجب الناظرين إليها؛ لتمام خلقها؛ وكمال حسنها؛ ونصوع لونها. قال علي رضي الله عنه: (من لبس نعلا صفراء قل همه؛ لأن الله تعالى يقول ﴿ صفراء فاقع لونها تسر الناظرين ﴾ ). فإن قيل: لم أمروا بذبح البقرة دون غيرها؟ قيل: لأن القربان تكون من الإبل والبقر والغنم؛ وكانوا يحرمون لحم الإبل؛ كما قال تعالى:
إلا ما حرم إسرائيل على نفسه
[آل عمران: 93] يعني لحوم الإبل؛ وكان ذبح البقرة أفضل من ذبح الغنم فخصت بذلك.
قوله عز وجل: ﴿ قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي ﴾؛ أسائمة أم عاملة؟ قوله تعالى: ﴿ إن البقر تشابه علينا ﴾؛ هذه قراءة العامة؛ وقرأ محمد الأموي: (إن الباقر) هو جمع البقر. قال قطرب: يقال في جمع البقرة: بقر وباقر وباقور وبقور. فإن قيل: لم قال ﴿ تشابه ﴾ والبقر جمع؛ ولم يقل تشابهت؟ قيل: فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنه ذكر لتذكير لفظ البقر كقوله:
أعجاز نخل منقعر
[القمر: 20]. وسئل عن هذا سيبويه فقال: (كل جمع حروفه أقل من حروف لفظ واحده؛ فإن العرب تذكره). وقال الزجاج: (معناه أنه أراد جنس البقر).
وقوله تعالى: ﴿ تشابه ﴾ فيه سبع قراءات: (تشابه) بفتح التاء والهاء وتخفيف الشين؛ وهي قراءة العامة. وقراءة الحسن: (تشابه) بالتخفيف وهاء مضمومة؛ يعني تتشابه. وقراءة الأعرج: (تشابه) بفتح التاء والتشديد وضم الهاء على معنى: تتشابه. وقرأ مجاهد: (تشبه) كقراءة الأعرج إلا أنه بغير ألف. وفي مصحف أبي: (تشابهت) أنثه لتأنيث البقر. وقرأ ابن إسحاق: (تشابهت) بالتشديد. وقرأ الأعمش: (متشابه).
قوله تعالى: ﴿ وإنآ إن شآء الله لمهتدون ﴾؛ يعني إلى وصفها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" واسم الله لو لم يستثنوا لما بينت لهم إلى آخر الأبد ".
قوله تعالى: ﴿ قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول ﴾؛ أي لا مذللة بالعمل، ﴿ تثير الأرض ﴾؛ أي ليست بحراثة، ﴿ ولا تسقي الحرث ﴾؛ أي ليست ناضحة لا يسقى عليها الزرع. قوله تعالى: ﴿ مسلمة ﴾؛ أي برية من العيوب. وقال الحسن: (مسلمة القوائم ليس فيها أثر العمل). قوله تعالى: ﴿ لا شية فيها ﴾؛ أي لا عيب فيها. وقال قتادة (لا بياض فيها أصلا). وقال مجاهد: (لا بياض فيها ولا سواد). وقيل: ليس فيها لون يفارق سائر لونها. والذلول في الدواب: بمنزلة الذليل في الناس؛ يقال: رجل ذليل؛ ودابة ذلول.
وقوله تعالى: ﴿ قالوا الآن جئت بالحق ﴾؛ أي بالوصف البين التام؛ فطلبوها؛ فلم يجدوها بكمال وصفها إلا عند الفتى البار بوالديه؛ فاشتروها منه بملئ مشكها ذهبا. وقال السدي: (بوزنها عشر مرات ذهبا). وقوله تعالى: ﴿ فذبحوها وما كادوا يفعلون ﴾؛ أي من غلاء ثمنها. وقيل: وما كادوا يجدونها باجتماع أوصافها. وقيل: لأن كل واحد منهم خشي أن يكون القاتل من قبيلته.