كل المصائب قد تمر على الفتى
فتهون غير شماتة الحساد
إن المصائب تنقضي أيامها
وشماتة الحساد بالمرصاد
وقيل: هو الفرقة والقطيعة، نعوذ بالله العظيم منهما، يقال: قطع الأوصال أيسر من قطع الوصال.
قوله عز وجل: ﴿ واعف عنا واغفر لنا وارحمنآ ﴾؛ أي تجاوز عن تقصيرنا وذنوبنا ولا تفضحنا ﴿ وارحمنآ ﴾؛ فإننا لا ننال العمل بطاعتك إلا بمعونتك، ولا نترك المعصية إلا برحمتك. وقيل: معنى: ﴿ واعف عنا ﴾ أي اترك عنا العقوبة، ومعنى العفو: الترك. وقوله تعالى: ﴿ واغفر لنا ﴾ أي استر لنا ذنوبنا وعيوبنا، ﴿ وارحمنآ ﴾ أي أنعم علينا بالجنة والثواب، وقيل: معنى الآية: ﴿ واعف عنا ﴾ من المسخ ﴿ واغفر لنا ﴾ من الخسف ﴿ وارحمنآ ﴾ من الغرق؛ أي لا تفعل بنا ما فعلت ببعض من تقدمنا من الأمم. وقيل: معناه: ﴿ واعف عنا ﴾ الصغائر ﴿ واغفر لنا ﴾ الكبائر ﴿ وارحمنآ ﴾ بتثقيل الميزان. وقيل: معناه: ﴿ واعف عنا ﴾ في سكرات الموت ﴿ واغفر لنا ﴾ في ظلمة القبور ﴿ وارحمنآ ﴾ في أهوال القيامة.
قوله تعالى: ﴿ أنت مولنا فانصرنا على القوم الكافرين ﴾؛ أنت ولينا وناصرنا ومتولي أمورنا، ﴿ فانصرنا على القوم الكافرين ﴾ أي أعنا عليهم في إقامة الحجة وإظهار الدين كما وعدتنا.
روي عن عبدالله بن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم
" لما قرأ ﴿ غفرانك ربنا وإليك المصير ﴾ قال قد غفرت لكم، فلما قرأ: ﴿ ربنا لا تؤاخذنا إن نسينآ أو أخطأنا ﴾ قال: لا أؤاخذكم، فلما قرأ ﴿ ربنا ولا تحمل علينآ إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ﴾ ، قال: لا أحمل عليكم، فلما قرأ ﴿ ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ﴾ قال: لا أحملكم، فلما قرأ ﴿ واعف عنا واغفر لنا وارحمنآ أنت مولنا فانصرنا على القوم الكافرين ﴾. قال: قد عفوت عنكم؛ وغفرت لكم؛ ورحمتكم؛ ونصرتكم على القوم الكافرين ".
وكان معاذ بن جبل إذا ختم هذه السورة، قال: (آمين).
وعن الحسن والضحاك ومجاهد وجماعة من المفسرين: أن قوله تعالى: ﴿ ءامن الرسول... ﴾ إلى آخر السورة كان في قصة المعراج؛ قالوا:
" لما انتهى النبي صلى الله عليه وسلم إلى سدرة المنتهى قال له جبريل: إني لم أجاوز هذا المكان، ولم يؤمر أحد بالمجاوزة غيرك، فامض أنت. قال النبي صلى الله عليه وسلم: " فمضيت حتى انتهيت إلى ما أراد الله تعالى " فأشار جبريل عليه السلام أن سلم على ربك، فقلت: " التحيات لله والصلوات والطيبات " فقال الله عز وجل: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. قال النبي صلى الله عليه وسلم: فأحببت أن يكون لأمتي حظ في السلام، فقلت: " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " فقال جبريل وأهل السماوات كلهم: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. فقال الله تعالى: ﴿ ءامن الرسول بمآ أنزل إليه من ربه ﴾. فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يشرك أمته في الكرامة والفضيلة؛ فقال صلى الله عليه وسلم: ﴿ والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ﴾ الآية، قال الله تعالى: ﴿ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ﴾ الآية، فقال جبريل عليه السلام عند ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم: سل تعط، فقال صلى الله عليه وسلم: ﴿ ربنا لا تؤاخذنا إن نسينآ أو أخطأنا ﴾ إلى آخر السورة. فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوحى الله إليه بهذه الآيات ليعلم أمته بذلك أو يعلمهم كيف يدعون الله تعالى " ".
وقد تقدم فضل السورة والله الموفق.