تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[النحل: 24]. وقرأ الباقون (العفو) بالنصب على معنى: قل أنفقوا العفو، ودليله قوله تعالى:

وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا

[النحل: 30].

قوله عز وجل: ﴿ كذلك يبين الله لكم الآيت لعلكم تتفكرون ﴾ أي مثل هذا البيان يبين الله لكم أوامره ونواهيه ودلائله في الدين ﴿ لعلكم تتفكرون في الدنيا ﴾ أنها دار فناء وبلاء لا يبقى إلا العمل الصالح، (و) في أمر (الآخرة) فإنها دار جزاء وبقاء لا ينفع فيها إلا سابق تقوى الله عز وجل.

وقال المفضل: ﴿ كذلك يبين الله لكم الآيت ﴾ في أمر النفقة ﴿ لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة ﴾ فتحبسون من أموالكم ما يصلحكم في معايش الدنيا، وتنفقون الباقي فيما ينفعكم في العقبى. وقال بعضهم: معناه يبين لكم الآيات في أمر الدنيا والآخرة لعلكم تتفكرون في زوال الدنيا وفنائها، فتزهدوا فيها؛ وفي إقبال الآخرة وبقائها فترغبون فيها؛ وهذا القول قريب من الأول.

قال الزجاج: (إنما قال: ﴿ كذلك يبين الله ﴾ وهو يخاطب الجماعة؛ وكان ينبغي أن يقول: كذلكم؛ لأن الجماعة معناها القبيل، كأنه قال: كذلك أيها القبيل). ويجوز أن يكون الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن خطابه مشتمل على خطاب أمته كما قال تعالى:

يأيها النبي إذا طلقتم النسآء

[الطلاق: 1]. وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

" تفكر ساعة خير من عبادة سنة ".

التفسير الكبير · الصفحة ١٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٦٠