وفي جبريل سبع قراءات: (جبرئيل) مهموز مشبع مفتوح الجيم والراء؛ وهي قراءة حمزة والكسائي وخلف. قال الشاعر:
شهدنا فما تلقى لنا من كتيبة
مدى الدهر إلا جبرئيل أمامها
و(جبراييل) ممدود مشبع على وزن جبراعيل؛ وهي قراءة ابن عباس وعلقمة ابن وثاب. و(جبرائل) ممدود مختلس على وزن جبراعل؛ وهي قراءة طلحة بن مصرف. و(جبرئل) مقصور مهموز مختلس، وهي قراءة يحيى بن آدم. و(جبرال) مقصور مشدد اللام من غير ياء؛ وهي قراءة يحيى بن يعمر. و(جبريل) بفتح الجيم وكسر الراء من غير همزة؛ وهي قراءة ابن كثير. و(جبريل) بكسر الجيم والراء من غير همزة؛ وهي قراءة علي رضي الله عنه وابن المسيب والحسن وأهل البصرة والمدينة. وقد روي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم.
و(جبريل) بلغة السريانية: عبدالله. وإن (جبر) هو العبد، و(ايل) هو الله. وعن معاذ رضي الله عنه قال: (إنما جبريل وميكائيل كقولك: عبدالله وعبد الرحمن). وقيل: جبريل: مأخوذ من جبروت الله؛ وميكاييل من ملكوت الله.
قوله تعالى: ﴿ فإنه نزله على قلبك ﴾ يعني: فإن جبريل ﴿ نزله على قلبك ﴾. (على) كناية عن غير مذكور كقوله تعالى:
ما ترك على ظهرها من دآبة
[فاطر: 45]. و
حتى توارت بالحجاب
[ص: 32] يعني الشمس.
قال الله تعالى: ﴿ من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكل ﴾ معناه: من كان عدوا لهؤلاء فليكن، وهذا على التهديد، ﴿ فإن الله عدو للكافرين ﴾ ، يعني اليهود. وإنما قال: ﴿ عدو للكافرين ﴾ ولم يقل: عدو لهم؛ لأنه لو قال ذلك لم يعلم بذلك أن عداوة جبريل تكون كفرا، بل كان يجوز أن يتوهم متوهم أن عداوة جبريل فسقا ولا تكون كفرا؛ فأزال الله هذا الإشكال.
وفي ميكائيل أربع لغات: ممدود مشبع على وزن ميكاعيل؛ وهي قراءة أهل مكة والكوفة والشام. و(ميكائل) ممدود مهموز مختلس مثل ميكاعل؛ وهي قراءة أهل المدينة. (وميكئل) مهموز مقصور على وزن ميكعل؛ وهي قراءة الأعمش وابن محيصن. و(ميكال) بغير همز؛ وهي قراءة أبي عمرو.
و(ميكائيل) معناه عبدالله. (ميك) عبد؛ و(ايل) هو الله. وكذلك (إسرائيل) وهذه أسماء أعجمية رفعت إلى العرب فلفظت بها ألفاظ مختلفة. فإنما عطف جبرائيل وميكائيل على الملائكة بعد دخولهما في اسم الملائكة؛ لفضيلتهما، مثل قوله تعالى:
وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح
[الأحزاب: 7] الآية. ومعنى الآية: من كان عدوا لأحد من هؤلاء فإن الله عدو له. الواو فيه بمعنى (أو). يعني: من كفر بالله أو ملائكته أو كتبه؛ لأن الكافر بالواحد كافر بالكل.
فقال ابن صوريا: يا محمد ما جئتنا بشيء نعرفه؟ وما أنزل الله عليك من آية بينة! فأنزل الله قوله تعالى: ﴿ ولقد أنزلنآ إليك آيات بينات ﴾؛ أي واضحات مفصلات بالحلال والحرام؛ والحدود؛ والأحكام.
قوله تعالى: ﴿ وما يكفر بهآ إلا الفاسقون ﴾؛ وهم اليهود وغيرهم؛ سمى الكفر فسقا؛ لأن الفسق الخروج عن الشيء إلى شيء؛ واليهود خرجوا من دينهم بتكذيب النبي صلى الله عليه وسلم، والفاسقون هم الخارجون عن أمر الله.