فإن قيل: ما وجه دخول (أن) في قوله ﴿ ألا نقاتل ﴾ والعرب ما تقول: ما لك أن لا تفعل كذا، وإنما يقولون: ما لك لا تفعل؟ قيل: دخول (أن) وجد فيها لغتان فصيحتان. فدليل إثباتها قوله تعالى:
قال ما منعك ألا تسجد
[الأعراف: 12] و
ما لك ألا تكون مع الساجدين
[الحجر: 32]. ودليل حذفها قوله تعالى:
وما لكم لا تؤمنون بالله
[الحديد: 8].
واختلفوا في قراءة قوله تعالى: ﴿ ابعث لنا ملكا نقاتل ﴾ قرأ بعضهم (نقاتل) بالرفع على معنى فإنا نقاتل، وأكثرهم على (نقاتل) بالجزم على جواب الأمر. وقرأ أبو عبدالرحمن السلمي: (يقاتل) بالياء والجزم؛ جعل الفعل للملك، كذلك قوله تعالى: ﴿ وقد أخرجنا من ديارنا ﴾ قرأ عمر (وقد أخرجنا) بفتح الهمزة والجيم؛ يعني العدو:
وقوله عز وجل: ﴿ فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم ﴾؛ فيه حذف؛ معناه: فبعث الله لهم ملكا وكتب عليهم القتال؛ ﴿ فلما كتب عليهم القتال ﴾؛ أي لما فرض عليهم أعرضوا عنه وضيعوا أمر الله عز وجل إلا قليلا منهم، وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا؛ هم الذين عبروا النهر، وسنذكرهم إن شاء الله في موضعهم.
قوله تعالى: ﴿ والله عليم بالظالمين ﴾؛ أي عالم بالذين ظلموا أنفسهم بالمعصية وبعقوبتهم، وفي هذا تهديد لمن ولى عن القتال.
واختلفوا في قراءة (عسيتم) فقرأ نافع وطلحة والحسن: (عسيتم) بكسر السين في كل القرآن؛ وهي لغة. وقرأ الباقون بالفتح؛ وهي اللغة الفصيحة.