تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله عز وجل: ﴿ فإن طلقها فلا جناح عليهمآ أن يتراجعآ ﴾ حكم الطلاقين إذا كان على وجه الخلع، وأبان عن موضع الحظر والإباحة فيها، ثم ذكر حكم الطلقة الثالثة بالآية التي بعد هذه الآية. وهذا مما يستدل به على المختلعة يلحقها الطلاق؛ لأن عامة الفقهاء اتفقوا على أن تقدير الآية وترتيب أحكامها على ما وصفناه؛ فحصلت التطليقة الثالثة بعد الخلع؛ أي فإن طلقها الزوج الثاني بعدما دخل بها، فلا حرج على المرأة والزوج الأول أن يتراجعا؛ بأن يتزوجها مرة أخرى بعد انقضاء العدة.

قوله تعالى: ﴿ إن ظنآ أن يقيما حدود الله ﴾ أي إن علما بغالب ظنهما أنهما يقيمان حدود الله فيما بينهما؛ لأنهما قد افترقا؛ ورأى الزوج وحدته ورأت المرأة غربتها ووحشتها.

والحكمة في شرط دخول الزوج الثاني بها: أن الطلاق لما كان من أبغض المباحات إلى الله تعالى على ما ورد به الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" إن من أبغض المباحات إلى الله تعالى الطلاق "

شرط الله في حرمة الطلقة الثالثة ما يكبر على الأزواج من غشيان غير تلك المرأة؛ حتى لا يعجلوا بالطلاق عند الغضب ولا يطلقوا إلا على وجه السنة.

قوله عز وجل: ﴿ وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون ﴾؛ أي هذه الآية التي ذكرت أحكام الله وفرائضه يبينها في القرآن لقوم يعلمون أوامر الله تعالى؛ وإن ما يأتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم صدق. وتخصيص العلماء في هذه الآية؛ لأنهم هم الذين يحفظون أوامر الله وأحكامه وينتفعون بالآيات. وقيل: خصهم الله بالذكر على جهة النباهة لهم كما خص جبريل وميكائيل من بين الملائكة على جهة النباهة لهما.

التفسير الكبير · الصفحة ١٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٧٥