وقال قتادة: (معناه: آتنا في الدنيا عافية، وفي الآخرة عافية). ودليل ذلك ما روي عن أنس:
" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد مريضا قد أضني ونحل جسمه حتى صار كالفرخ المنتوف، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " هل كنت تدعو الله بشر أو تسأله شيئا؟ " قال: كنت أقول: اللهم ما كنت معاقبي به في الآخرة فعجله لي في الدنيا. فقال: " سبحان الله! إذن لا تستطيعه ولا تطيقه، إنك ضعيف لا تستطيع أن تقوم لعذاب الله، هلا قلت: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار " فدعا الرجل بذلك فشفاه الله عز وجل وأبرأه من مرضه ".
وقال سهل بن عبدالله: معنى الآية: ﴿ ربنا آتنا في الدنيا ﴾ السنة ﴿ وفي الآخرة ﴾ الجنة. وعن عبدالله بن عباس رضي الله عنه قال: (عند الركن اليماني ملك قائم منذ خلق الله السماوات والأرض يقول: آمين، فإذا مررتم به فقولوا: ﴿ ربنآ آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ﴾. وقال عوف في هذه الآية: (من آتاه الله الإسلام والقرآن ومالا وولدا فقد أوتي في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة).
وروي أن قوما قالوا لأنس بن مالك: أدع لنا؛ فقال: ﴿ ربنآ آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ﴾ فقالوا: زدنا، فأعادها، فقالوا: زدنا، فأعادها، فقالوا: زدنا، فقال: (ما تريدون! قد سألت الله لكم خير الدنيا والآخرة). قال أنس: وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر أن يدعو بها يقول:
" اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ".