تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله تعالى: ﴿ وأقام الصلاة ﴾؛ يعني المفروضة، وقوله تعالى: ﴿ وآتى الزكاة ﴾؛ يعني الواجبة، وقوله تعالى: ﴿ والموفون بعهدهم إذا عاهدوا ﴾؛ يعني فيما بينهم وبين الله، وفيما بينهم وبين الناس إذا وعدوا أنجزوا؛ وإذا حلفوا بروا؛ وإذا نذروا أوفوا؛ وإذا قالوا صدقوا؛ وإذا ائتمنوا أدوا. وقيل: معناه الموفون بالعهود التي أمر الله بأوفائها من سائر المواثيق؛ مدحهم على الوفاء بما عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من نصرته على الأعداء؛ ومظاهرته بالجهاد.

واختلفوا في رفع الموفين؛ فقال الفراء والأخفش: (هو عطف على محل ﴿ من ﴾ في قوله ﴿ ولكن البر من آمن ﴾ كأنه قال: ولكن البر المؤمنون والموفون). وقيل: هو رفع على الابتداء، والخبر تقديره: وهم الموفون.

قوله تعالى: ﴿ والصابرين في البأسآء والضرآء ﴾؛ في انتصابه خلاف؛ قال الكسائي: (عطف على ذوي القربى، كأنه قال: وآتى الصابرين). وقال بعضهم: معناه: أعني الصابرين. وقال الخليل والفراء: (نصب على المدح، والعرب تنصب على المدح والذم، فالمدح مثل قوله تعالى:

والمقيمين الصلاة

[النساء: 162]، والذم مثل قوله تعالى:

ملعونين

[الأحزاب: 61]). وقوله تعالى: ﴿ في البأسآء ﴾ يعني الشدة والفقر، و ﴿ والضرآء ﴾ يعني المرض والزمانة، وفي هاتين الحالتين يعظم موقع الصبر على العبادة.

قوله تعالى: ﴿ وحين البأس ﴾؛ أي وقت القتال وشدة الحرب، يقال: لا بأس عليك؛ أي شدة. وقوله تعالى: ﴿ أولئك الذين صدقوا ﴾؛ أي في إيمانهم وجهادهم، ﴿ وأولئك هم المتقون ﴾؛ محارم الله تعالى. قيل: [جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن الإيمان؛ فقرأ هذه الآية].

التفسير الكبير · الصفحة ١١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١١٦