تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بداود وسليمان عليهما السلام، وكانت البنت مهينة عندهم حتى كان بعضهم يبيح

لأبيها بيعها، وهاك النص المقدس عندهم - لا عندنا - في نساء أعظم أنبيائهم

وملوكهم داود وسليمان عليهما السلام.

جاء في الفصل الخامس من سفر صموئيل الثاني (7 قال ناثان لداود: أنت هو

الرجل، هكذا قال الرب إله إسرائيل: أنا مسحتك ملكا على إسرائيل، وأنقذتك من

يد شاول وأعطيتك بيت سيدك ونساء سيدك في حضنك) ثم وبخه على قتله لأوريا

الحثي وأخذ زوجته وقال: (11هكذا قال الرب: ها أنا ذا أقيم عليك الشر من

بيتك وآخذ نساءك أمام عينيك، وأعطيهن لقريبك، فيضطجع مع نسائك في عين

هذه الشمس) وسأذكر خبر أوريا مع داود عند الكلام على زينب أم المؤمنين.

وفي الفصل الحادي عشر من سفر الملوك الأول ما نصه (1 وأحب سليمان

نساء غريبة كثيرة مع بنت فرعون، موآبيات وعمونيات وأدوميات وصيدونيات

وحثيات 2 من الأمم الذين قال عنهم الرب لبني إسرائيل لا تدخلون إليهم وهم يدخلون

إليكم لأنهم يجعلون قلوبكم وراء آلهتهم، فالتصق سليمان بهؤلاء بالمحبة 3 وكانت له

سبعمائة من النساء السيدات وثلاثمائة من الجواري فأمالت نساؤه قلبه) ... إلخ.

25- الإصلاح الإسلامي في تعدد الزوجات

لما بعث الله محمدا خاتم النبيين في العرب وأبطل شرعه الزنا، وكل ما هو

في معناه من أنواع الأنكحة، وكل ما هو مبني على عد المرأة كالمتاع أو الحيوان

المملوك - لم يحرم تعدد الزوجات تحريما مطلقا ولم يدع الرجال على ما كانوا عليه

من الإسراف في العدد وفي ظلم النساء، بل قيده بالعدد الذي قد تقتضيه مصلحة

النسل وحالة الاجتماع ويوافق استعداد الرجال له، وهو أن لا يتجاوز الأربع

وبالقدرة على النفقة عليهن واشترط فيه العدل بين الزوجين أو الأزواج لمنع ما كان

من ظلم النساء بقدر الاستطاعة، وهو ما قد يفضي بالمتدين بالإسلام إلى الاقتصار

على زوج واحدة إلا لضرورة.

قال تعالى في سورة النساء: {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما

طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت

أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا} (النساء: 3) .

العول: الجور، أي: ذلك الاقتصار على امرأة واحدة أو ملك اليمين أقرب

الوسائل لعدم وقوعكم في الجور والظلم المانع من تعدد الزوجات لمن خاف الوقوع

فيه، فالآية تدل على تحريم التعدد على من يخاف على نفسه ظلم زوجة محاباة

لأخرى وتفضيلا لها عليها، وعلى تحريمه بالأولى إذا كان عازما على هذا الظلم

بأن كان يريد أن يضارها لكرهه لها، ثم قال تعالى في الآية 129 من هذه السورة

نفسها:] ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم [فإذا قرنت هذه القضية

بقضية ﴿فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة﴾ (النساء: 3) أنتجتا وجوب الاقتصار

على امرأة واحدة؛ ولكنه قال بعدها: ﴿فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة﴾ (النساء: 129) فعلم به أن غير المستطاع هو العدل في الحب وأثره من ميل

النفس، فيجب ضبط النفس في أثره وما يترتب عليه من المعاملة المستطاعة في

النفقة والمبيت وغيرها وهو العدل المشروط في الأولى.

ههنا ثلاث مسائل قطعية (إحداها) أن الإسلام لم يوجب تعدد الزوجات ولم

يندب إليه؛ وإنما ذكره بما يدل على أنه قلما يسلم فاعله من الظلم المحرم، وحكمة

هذا وفائدته أن يتروى فيه الرجل الذي تطالبه نفسه به ويحاسبها على قصده وعزمه

وما يكون من مستقبل أمره في العدل الواجب.

(الثانية) أنه لم يحرمه تحريما قطعيا لا هوادة فيه لما في طبيعة الرجال

وعاداتهم الراسخة بالوراثة في جميع العالم من عدم اقتصارهم في الغالب على

التمتع بامرأة واحدة، ومن حاجة بعضهم إلى النسل في حال عقم المرأة أو كبرها أو

علة أخرى مانعة من الحمل، ومن كثرة النساء في بعض الأزمنة والأمكنة، ولا سيما

أعقاب الحروب بحيث تكون الألوف الكثيرة منهن أيامى لا يجدن رجالا يحصنونهن

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٢ · الصفحة ١٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٢ · ص ١٨٨