ألقت غير واحدة من الصحف الإفرنجية ولا سيما الإنكليزية أسئلة على النساء فيمن
يفضلن من الأزواج وصفات الرجال، فجاءت أكثر أجوبتهن على ما ذكرنا.
على أن هذا النظام الفطري الشرعي في الزوجية لا يمنع غير المتزوجات
والأمهات من المسلمات أن يشتغلن بالتوسع في بعض العلوم والأعمال العامة بقدر
استعدادهن ورغبتهن؛ وإنما الفضل والأنفع لهن ولأمتهن وللإنسانية كلها أن يتقن
العلوم والأعمال الخاصة بالزوجية والأمومة، وقد صارت في هذا العصر كبيرة
وكثيرة.
17- رياسة الرجل في الأسرة
شورية لا استبدادية
وردت النصوص الكثيرة في كتاب الله وسنة رسوله محمد خاتم النبيين في
جعل إدارة المنزل والأسرة مقيدة بأوامر الشريعة ونواهيها، وبالعرف المرعي بين
الناس في المعاشرة بالمعروف وحفظ الكرامة في حالتي الحب والكره والرضا
والسخط، قال الله تعالى: {وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن
تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا} (النساء: 19) .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يفرك [7] مؤمن مؤمنة: إن كره منها
خلقا رضي آخر) رواه مسلم من حديث جابر، والفرك ضد العشق بين الزوجين،
فالحديث بمعنى الآية، والنهي فيه مبني على أن الأصل في الزوجين التحاب التام،
فإن حرما منه فليتجنبا أسباب الكره والبغض، وخص النبي صلى الله عليه وسلم
الرجل بالنهي عن الفرك لزيادة العناية بشأن المرأة - وهو يتضمن نهيها عن فركه
بالأولى - لأن العرب كانت تسند الفرك إلى النساء في الأكثر، والفارك منهن ضد
العروب - بفتح العين - المتحببة إلى زوجها.
والقاعدة الشرعية في نظام المنزل التزام كل من الزوجين العمل بإرشاد الشرع
في كل ما هو منصوص عليه، والتشاور والتراضي في غير المنصوص عليه
ومنع الضرر والضرار بينهما وعدم تكليف أحدهما الآخر ما ليس في وسعه،
والأصل في قاعدة هذه الأحكام كلها قوله تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن
حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن
بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده وعلى
الوارث مثل ذلك فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح} (البقرة:
233) الآية، وهي في الوالدات المطلقات، فالثابتات الزوجية أولى منهن
بالتراضي والتشاور مع الوالد فيما فيه المصلحة لولدهما، وهو يدخل في وصفه
تعالى للمؤمنين بقوله: {والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى
بينهم ومما رزقناهم} (الشورى: 38) .
وقال صلى الله عليه وسلم: (استوصوا بالنساء خيرا؛ فإن المرأة خلقت من
ضلع، وإن أعوج ما في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم
يزل أعوج) [8] ومعناه أن في طبع المرأة عوجا في صلابة خلقية لحكمة في ذلك،
فهي كالضلع في عوجه وتقوسه لحكمة، فيجب على الرجل أن لا يحاول تقويم هذا
العوج بالقوة، وأن يستوصي بها خيرا على ما هي عليه مما هو طبع لها؛ وإنما
يكون التأديب على العوج والميل عن الصواب والمصلحة في الأمور العادية التي
يمكن تركها بدون مقاومة للطبع.
وقال صلى الله عليه وسلم: (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي) [9]
وقال: (خيركم خيركم للنساء) [10] وقال: (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم
لأهلي، ما أكرم النساء إلا كريم ولا أهانهن إلا لئيم) [11] وقال صلى الله عليه
وسلم لعمر حين سأله عن آية الوعيد على كنز الذهب والفضلة: (ألا أخبرك بخير
ما يكنز؟ المرأة الصالحة: إذا نظر إليها سرته، وإذا أمرها أطاعته، وإذا غاب
عنها حفظته) [12] .
وإننا نزيد موضوع تفضيل الرجال على النساء والمساواة شرحا لما قد تجدد
في هذا العصر من البحث فيه ومن طلب المساواة التامة بين الجنسين التي جرأ
نساء أوربة على المطالبة بها وإلحاحهن في الطلب بعد الحرب العالمية الكبرى أنهن
تولين فيها أكثر أعمال الرجال في الكسب والإنفاق ووجد منهن ألوف الألوف أرامل