تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكتابة وقد أمر الله بها في آية الدين (البقرة: 282) وقد ثبت من عدة طرق أن

الشفاء بنت عبد الله المهاجرة القرشية العدوية علمت حفصة بنت عمر أم المؤمنين

الكتابة.

وقد اشتركت النساء مع الرجال في اقتباس العلم بهداية الإسلام فكان منهن

راويات الأحاديث النبوية والآثار، يرويه عنهن الرجال، والأديبات والشاعرات

والمصنفات في العلوم والفنون المختلفة، وكانوا يعلمون جواريهم وقيانهم كما

يعلمون بناتهم.

وقد أجمع المسلمون على أن كل ما فرضه الله تعالى على عباده، وكل ما

ندبهم إليه، فالرجال والنساء فيه سواء إلا ما استثني مما هو خاص بالنساء

لأنوثتهن في الطهارة والولادة والحضانة، وما رفع عنهن من القتال وغير ذلك مما

هو معروف.

وقد بلغ من عناية محمد رسول الله وخاتم النبيين بتعليم النساء وتربيتهن أن

ذكر فيمن يؤتيهم الله تعالى أجرهم مرتين يوم القيامة - أي مضاعفا - قوله: (أيما

رجل كانت عنده وليدة فعلمها فأحسن تعليمها، وأدبها فأحسن تأديبها، ثم أعتقها

وتزوجها فله أجران) فقرن ثواب التعليم والتأديب بثواب العتق الذي كان يرغب

فيه كثيرا فوق ما شرعه الله تعالى فيه من أسباب تحريره وعتقه، والحديث متفق

عليه عن أبي موسى رضي الله عنه، وله ألفاظ أخرى.

وإن حديث: (طلب العلم فريضة على كل مسلم) يشمل المسلمات باتفاق

علماء الإسلام، وإن لم يرد فيه لفظ (ومسلمة) وقد صحح في الجامع الصغير

بعض طرقه، وأما متنه فصحيح بالإجماع.

وسيأتي في الكلام على أمهات المسلمين أن الغرض الأول من تعددهن أن يكن

معلمات للنساء ومفتيات لهن، بل كان الرجال حتى الخلفاء يرجعون إليهن فيما

يشكل عليهم من بعض الأحكام الشرعية، ولا سيما السيدة عائشة رضي الله عنها.

9- حقوق النساء المالية

قد أبطل الإسلام كل ما كان عليه العرب والعجم من حرمان النساء من التملك،

أو التضييق عليهن في التصرف بما يملكن، واستبداد أزواج المتزوجات منهن

بأموالهن، فأثبت لهن حق الملك بأنواعه والتصرف بأنواعه المشروعة، فشرع

الوصية والإرث لهن كالرجال، وزادهن ما فرض لهن على الرجال من مهر

الزوجية، والنفقة على المرأة وأولادها وإن كانت غنية، وأعطاهن حق البيع

والشراء والإجارة والهبة والصدقة وغير ذلك، ويتبع ذلك حقوق الدفاع عن مالها

كالدفاع عن نفسها بالتقاضي وغيره من الأعمال المشروعة، وإن المرأة الفرنسية لا

تزال إلى اليوم مقيدة بإرادة زوجها في جميع التصرفات المالية والعقود القضائية.

10- حقهن في الميراث

قال الله تعالى في إبطال ظلم الذين كانوا يمنعون النساء من الإرث ويجعلونه

للرجال خاصة من سورة النساء: {للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون

وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا} (النساء: 7) .

ثم بين نصيب كل وارث من الرجال والنساء في آيات المواريث من هذه

السورة (أعني 10 - 12 و116) وهي مبنية على قاعدة {للذكر مثل حظ

الأنثيين} (النساء: 11) من الآية العاشرة المفصلة في سائر الآيات، وحكمة

جعل نصيب المرأة نصف نصيب الرجل أن الشرع الإسلامي أوجب على الرجل

أن ينفق على المرأة، فبهذا يكون نصيب المرأة مساويا لنصيب الرجل تارة وزائدا

عليه تارة أخرى باختلاف الأحوال.

إذا مات رجل عن ولدين ذكر وأنثى وترك لهما ثلاثة آلاف دينار مثلا كان

للذكر ألفان ولأخته ألف، فإذا تزوج هو فإن عليه أن يعطي امرأته مهرا وأن يعد

لها مسكنا وأن ينفق عليها من ماله سواء أكانت فقيرة أم غنية، ففي هذه الحالة

تكون الألفان له ولزوجه، فيكون نصيبه بالفعل مساويا لنصيب أخته أو أقل منه،

ثم إذا ولد له أولاد يكون عليه نفقتهم وليس على أمهم منها شيء، وفي هذه الحالة

يكون ماله الموروث دون مال أخته؛ فإنها إذا تزوجت كما هو الغالب فإنها تأخذ

مهرا من زوجها وتكون نفقتها عليه فيمكنها أن تستغل ما ورثته من أبيها وتنميه

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٢ · الصفحة ١٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٢ · ص ١٧٣