وماذا عسى يفيدهن بثي وحزني وتوجعي وتفجعي وإن شاركني فيه الناس جميعا؟
لا فائدة إلا في العمل بما يمنع هذه الحالة الرجس ولله در العالم الفاضل (تومس)
فإنه رأى الداء ووصف الدواء الكافل الشفاء، وهو أن يباح للرجل التزوج بأكثر
من واحدة، وبهذه الواسطة يزول البلاء لا محالة وتصبح بناتنا ربات بيوت،
فالبلاء كل البلاء في إجبار الرجل الأوربي على الاكتفاء بامرأة واحدة، فهذا التحديد
هو الذي جعل بناتنا شوارد وقذف بهن إلى التماس أعمال الرجال، ولا بد من تفاقم
الشر إذا لم يبح للرجل التزوج بأكثر من واحدة.
أي ظن وخرص يحيط بعدد الرجال المتزوجين الذين لهم أولاد غير شرعيين
أصبحوا كلا وعالة وعارا على المجتمع الإنساني؟ فلو كان تعدد الزوجات مباحا لما
حاق بأولئك الأولاد وبأمهاتهم ما هم فيه من العذاب الهون، ولسلم عرضهن
وعرض أولادهن؛ فإن مزاحمة المرأة الرجل ستحل بنا الدمار، ألم تروا أن حلل
خلقتها تنادي بأن عليها ما ليس على الرجل وعليه ما ليس عليها؟ وبإباحة تعدد
الزوجات تصبح كل امرأة ربة بيت وأم أولاد شرعيين.
ونشرت الكاتبة الشهيرة (مس أنرود) مقالة مفيدة في جريدة (الإسترن ميل)
في العدد الصادر منها في عشرة مايو (أيار) سنة 1901 نقتطف منها ما يأتي:
لأن يشتغل بناتنا في البيوت خوادم أو كالخوادم خير وأخف بلاء من اشتغالهن
في المعامل، حيث تصبح البنت ملوثة بأدران تذهب برونق حياتها إلى الأبد، ألا
ليت بلادنا كبلاد المسلمين فيها الحشمة والعفاف والطهارة ردء الخادمة والرقيق
يتنعمان بأرغد عيش، ويعاملان كما يعامل أولاد البيت، ولا تمس الأعراض بسوء،
نعم إنه لعار على بلاد الإنكليز أن تجعل بناتنا مثلا للرذائل بكثرة مخالطة الرجال،
فما بالنا لا نسعى وراء ما يجعل البنت تعمل على ما يوافق فطرتها الطبيعية من
القيام في البيت وترك أعمال الرجال للرجال؛ سلامة لشرفها؟
وقالت الكاتبة الشهيرة (اللادي كوك) بجريدة الأيكو ما ترجمته، وهو ما يؤيد
ما تقدم:
إن الاختلاط يألفه الرجال ولهذا طمعت المرأة بما يخالف فطرتها، وعلى قدر
كثرة الاختلاط تكون كثرة أولاد الزنا، وهنا البلاء العظيم على المرأة، فالرجل
الذي علقت منه يتركها وشأنها تتقلب على مضجع الفاقة والعناء، وتذوق مرارة
الذل والمهانة والاضطهاد، بل الموت أيضا، أما الفاقة فلأن الحمل وثقله والوحم
ودواره من موانع الكسب الذي تحصل به قوتها، وأما العناء فهو أن تصبح شريرة
حائرة لا تدري ماذا تصنع بنفسها، وأما الذل والعار فأي عار بعد، وأما الموت
فكثيرا ما تبخع المرأة نفسها بالانتحار وغيره.
هذا والرجل لا يلم به شيء من ذلك، وفوق هذا كله تكون المرأة هي المسئولة
وعليها التبعة مع أن عوامل الاختلاط كانت من الرجل.
أما آن لنا أن نبحث عما يخفف - إذا لم نقل عما يزيل - هذه المصائب العائدة
بالعار على المدنية الغربية؟ أما آن لنا أن نتخذ طرقا تمنع قتل ألوف الألوف من
الأطفال الذين لا ذنب لهم، بل الذنب على الرجل الذي أغرى المرأة المجبولة على
رقة القلب المقتضي تصديق ما يوسوس به الرجل من الوعود ويمني به من الأماني،
حتى إذا قضى منها وطرا تركها وشأنها تقاسي العذاب الأليم.
يا أيها الوالدان لا يغرنكما بعض دريهمات تكسبها بناتكما باشتغالهن في المعامل
ونحوها ومصيرهن إلى ما ذكرنا، علموهن الابتعاد عن الرجال، أخبروهن بعاقبة
الكيد الكامن لهن بالمرصاد، لقد دلنا الإحصاء على أن البلاء الناتج من حمل الزنا
يعظم ويتفاقم حيث يكثر اختلاط النساء بالرجال، ألم تروا أن أكثر أمهات أولاد
الزنا من المشتغلات في المعامل والخادمات في البيوت وكثير من السيدات
المعرضات للأنظار، ولولا الأطباء الذين يعطون الأدوية للإسقاط لرأينا أضعاف ما
نرى الآن، لقد أدت بنا هذه الحال إلى حد من الدناءة لم يكن تصورها في الإمكان،