تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في مادة النسل وعملها في العلوق والحمل الذي للمرأة فيه ما هو معروف مما هو

خاص بها.

وقد علم بالاختبار أنه يوجد من النساء الزاهدات في الرجال لضعف استعدادهن

للنسل أضعاف ما يوجد في الرجال من الزاهدين في النساء، وأن موانعه الخلقية

فيهن أكثر من موانعه فيهم.

27- مصلحة الزوجية أو الإنسانية

في تعدد الزوجات

سبق لي أن بينت هذا الموضوع في فتوى عن سؤال ورد من طالب طب في

أمريكا نشرت في مجلد المنار السابع (سنة 1321) ثم في جزء التفسير الرابع،

وبدأتها بخمس مقدمات قفيت عليها بما يلي:

إذا أنعمت النظر في هذه المقدمات كلها، وعرفت فرعها وأصلها، تتجلى لك

النتيجة أو النتائج الآتية: إن الأصل في السعادة الزوجية والحياة البيتية هو أن

يكون للرجل زوجة واحدة، وأن هذا هو غاية الارتقاء البشري في بابه، والكمال

الذي ينبغي أن يربى الناس عليه ويقتنعوا به، وأنه قد يعرض له ما يحول دون أخذ

الناس كلهم به، وقد تمس الحاجة إلى كفالة الرجل الواحد لأكثر من امرأة واحدة،

وأن ذلك قد يكون لمصلحة الأفراد من الرجال والنساء جميعا كأن يتزوج الرجل

بامرأة عاقر فيضطر إلى غيرها لأجل النسل، وقد يكون من مصلحتها أو

مصلحتهما معا أن لا يطلقها وترضى بأن يتزوج بغيرها، لا سيما إذا كان ملكا أو

أميرا، أو تدخل المرأة في سن اليأس ويرى الرجل أنه مستعد للإعقاب من غيرها،

وهو قادر على القيام بأود غير واحدة وكفاية أولاد كثيرين وتربيتهم، أو يرى أن

المرأة الواحدة لا تكفي لإحصانه؛ لأن مزاجه يدفعه إلى كثرة الإفضاء ومزاجها

بالعكس، أو تكون فاركا منشاصا - أي تكره الزوج طبعا - أو يكون زمن حيضها

طويلا ينتهي إلى خمسة عشر يوما في الشهر، ويرى نفسه مضطرا إلى أحد

الأمرين: التزوج بثانية أو الزنا الذي يضيع الدين والمال والصحة، ويكون شرا

على الزوجة من ضم واحدة إليها مع العدل بينهما كما هو شرط الإباحة في الإسلام،

ولذلك استبيح الزنا في البلاد التي يمنع فيها التعدد بالمرة.

وقد يكون التعدد لمصلحة الأمة كأن تكثر فيها النساء كثرة فاحشة كما هوالواقع

في مثل البلاد الإنكليزية، وفي كل بلاد تقع في حرب مجتاحة تذهب بالألوف

الكثيرة من الرجال، فيزيد عدد النساء زيادة فاحشة تضطرهن إلى الكسب والسعي

في حاج الطبيعة ولا بضاعة لأكثرهن في الكسب سوى أبضاعهن، وإذا هن بذلنها

لا يخفى على الناظر ما وراء بذلها من الشقاء على المرأة التي لا كافل لها إذا

اضطرت إلى القيام بأود نفسها، وأود ولد ليس له والد ولا سيما عقب الولادة ومدة

الرضاعة، بل الطفولية كلها، وما قال من قال من كاتبات الإنجليز بوجوب تعدد

الزوجات إلا بعد النظر في حال البنات اللواتي يشتغلن في المعامل وغيرها من

الأماكن العمومية وما يعرض لهن من هتك الأعراض، والوقوع في الشقاء والبلاء؛

ولكن لما كانت الأسباب التي تبيح تعدد الزوجات هي ضرورات تقدر بقدرها

وكان الرجال إنما يندفعون إلى هذا الأمر في الغالب إرضاء للشهوة لا عملا

بالمصلحة، وكان الكمال الذي هو الأصل المطلوب عدم التعدد - جعل التعدد في

الإسلام رخصة لا واجبا ولا مندوبا لذاته، وقيد بالشرط الذي نطقت به الآية

الكريمة، وأكدته تأكيدا مكررا فتأملها اه.

وكتبنا في الرد على لورد كرومر إذ ألقى خطبة انتقد بها الشريعة الإسلامية ما

نصه نقلا عن (ص 225) من مجلد المنار العاشر:

طالما انتقد الأوربيون على الإسلام نفسه مشروعية الطللاق وتعدد الزوجات،

وهما لم يطلبا ولم يحمدا فيه؛ وإنما أجيزا لأنهما من ضرورات الاجتماع كما بينا

ذلك غير مرة، وقد ظهر لهم تأويل ذلك في الطلاق فشرعوه وإن لم يشرعه لهم

كتابهم الإنجيل إلا لعلة الزنا، وأما تعدد الزوجات فقد تعرض الضرورة له فيكون

من مصلحة النساء أنفسهن كأن تغتال الحرب كثيرا من الرجال، فيكثر من لا كافل

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٢ · الصفحة ١٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٢ · ص ١٩٠