الهادمة لصيته السابق، فطفق يرد عليها في المجلة بأسلوبه المعروف وطريقته
الجدلية في المغالطة، منها الحديث الموضوع الذي يتخذه هذا الشيخ وأمثاله من
القبوريين حجة على ما يسمونه التوسل بذوات الأنبياء والصالحين وسؤال الله تعالى
بحقهم عليه وبأشخاصهم، وهو ما رواه الحاكم في مستدركه عن عمر رضي الله
عنه مرفوعا أنه لما اقترف آدم الخطيئة قال: (يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت
لي، قال الله يا آدم وكيف عرفت محمدا ولم أخلقه؟ قال: يا رب لأنك لما خلقتني
بيدك، ونفخت في من روحك، رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا: لا
إله إلا الله محمد رسول الله، فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك،
فقال الله: صدقت يا آدم، إنه لأحب الخلق إلي، ادعني بحقه فقد غفرت لك،
ولولا محمد ما خلقتك) .
أصر الأستاذ الدجوي على القول بتصحيح هذا الحديث والتفصي من قول
الحافظ الذهبي (إنه موضوع) بالمغالطة والتأويل، وقد سألني بعض مجاوري الأزهر
عن رأيي في رده، فقرأته على تحامي قراءة هذه المجلة لئلا أراني مضطرا إلى ما
لا أحبه من الرد على ما أنكره فيها، فبينت للسائل فيه إجمالا، وإنني أذكره هنا
استطرادا.
تصحيح الدجوي لحديث آدم الموضوع
زعم الأستاذ الدجوي أولا أن الحاكم صحح هذا الحديث، وأن الحافظ الذهبي
أقره على تصحيحه، والحق أن الحافظ الذهبي تعقبه في تصحيحه وصرح بأنه
موضوع، وقد بالغ المؤلف النجدي في التشنيع على الدجوي بهذا الجهل الجريء،
والإفك الصريح، ففطن الدجوي بعد التأمل والتفكر في المسألة عدة أشهر إلى
جواب عنه نشره في مجلة (نور الإسلام) مظهر معارفه وعلومه بعد الأزهر،
وهو أن للذهبي كتابا جمع فيه الأحاديث الموضوعة التي في مستدرك الحاكم - وهو
غير متداول - ولم يذكر هذا الحديث فيها، فعدم ذكره له دليل على أنه رجع عن
عده من الموضوعات الذي صرح به في كتابه (تلخيص المستدرك) أو أنه
مدسوس عليه، ثم حاول تصحيح الحديث أو تقويته بتحقيقات أزهرية طويلة بدأها
بقوله:
(على أننا نقول: إن الذي قاله الذهبي في تلخيص المستدرك بعد قول الحاكم
إنه صحيح هكذا: (بل موضوع وعبد الرحمن بن زيد واه ولم يزد على ذلك
ونقول إن هذا مدسوس على الذهبي من بعض تلك الطائفة، ويبعد جدا أن يكون من
كلامه، وكثيرا ما رأينا ذلك وتثبتنا منه، وربما جرت إليه المناسبة في الأعداد
الآتية؛ فإن ذلك لو كان من الذهبي لقال: فيه فلان الكذاب أو الوضاع، ولا يكفي
في الحكم عليه بالوضع أن يقول: إن عبد الرحمن واه، ثم يسكت، بل كان يقول
على الأقل: واه جدا، وكيف يقول إنه موضوع، وقد رواه البيهقي في كتاب دلائل
النبوة الذي قال فيه الذهبي نفسه: إن هذا الكتاب كله هدى ونور) .
ثم ذكر أن القاضي عياض رواه في الشفاء، وأن سنده فيه صحيح، وأن
مناظرة مالك لأبي جعفر المنصور تدل على تصحيحه له. وأطال في محاولة توثيق
عبد الرحمن بن زيد بن أسلم بطريقته الجدلية الأزهرية التي لا تروج بضاعتها إلا
على أمثال تلاميذه من مجاوري الأزهر الذين تربوا على أن يقبلوا من مشايخهم كل
ما يقولون، وأن يهانوا إذا عارضوهم في شيء مما يقررون.
وأقول: إن هذ الاستطراد لا يتسع لتفنيد كل ما في هذا الرد من الخطأ؛ ولكنني
أذكر للقارئ نموذجا موجزا منه يعلم قدر الدجوي في أمانة النقل وفي الفهم.
(1) قال الدجوي: إن الذهبي لم يزد في التلخيص على قوله: (بل هو
موضوع، وعبد الرحمن بن زيد واه) وأقول: بل زاد على ذلك أن قال بعده:
رواه عبد الله بن مسلم الفهري، ولا أدري من ذا؟ عن إسماعيل بن مسلمة عنه
اه. أي عن عبد الرحمن، فقوله: ولا أدري من ذا؟ سببه الاشتباه بينه وبين
عبد الله بن مسلم بن رشيد الذي ذكر الحافظ ابن حجر في لسان الميزان عن الذهبي
قول ابن حبان فيه: (متهم بوضع الحديث) ثم ذكر بعده الفهري هذا، وقال نقلا