تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويستغيث بهم فيغيثونه ويقضون حوائجهم، فهو ينصر بهذه الفتاوى من أفسدت

عليهم الخرافات الوثنية دينهم ودنياهم، فهم يتكلون على أصحاب القبور ويطلبون

منهم ما لا يطلبه المؤمن الموحد إلا من الله عز وجل، كما بيناه في الجزء العاشر

من المجلد 31.

وقد كان لعدم اطلاعه على كتب الوهابية في التوحيد وإبطال البدع والخرافات

والرد على دعاتها المدافعين عنها يظن أنه لا يوجد فيهم علماء يقدرون على تفنيد

شبهاته وإبطال خرافاته، وكيف وهو محلى بلقب (أسد هيئة كبار علماء الأزهر)

حتى تصدى أحد طلاب العلم منهم بالأزهر للرد عليه بهذا الكتاب، فظهر لمن

اطلع عليه أن مؤلفه الطالب المبتدئ أعلم من الأستاذ الشيخ يوسف الدجوي بعقائد

الإسلام ومذاهب المسلمين وبالتفسير والحديث النبوي وبأقوال أئمة علماء السنة؛

فلذلك كبر عليه وعلى الأستاذ الأكبر أمره، وعاقبوا مؤلفه بحرمانه وحرمان زميله

من إخوانه النجديين بما سنذكره.

بلغنا أن الأستاذ الدجوي أكبر هذا الكتاب، فأنكر أن يكون هذا الطالب النجدي

هو المؤلف له، وقال: لا بد أن يكون مؤلفه صاحب المنار، وهذا غريب من

فضيلته؛ فإن لصاحب المنار أسلوبا في الكتابة غير أسلوب هذا الكتاب، ولونا غير

لونه، وطعما غير طعمه، وإن اتفقا في المسألة، فإذا كان الأستاذ الدجوي لا يميز

بين الألوان والأساليب الكلامية كالحسية، أفلا يذوق طعمها أيضا؟ ومتى كان صاحب

المنار يعير قلمه لغيره ويكتم علمه ورأيه؟ ولو اطلع على كتب علماء نجد في هذه

المسائل لما استكثر على طالب منهم مثل هذا الرد عليه.

الكتاب مؤلف من مقدمة وأربعة أبواب، أما المقدمة فقد افتتحت بقصيدة فخرية

للمؤلف منتقدة في ذوقنا، يليها تفسير كلمة الوسيلة وتقسيم التوسل إلى مشروع وهو

أحد عشر نوعا، وممنوع غير مشروع وهو ما يثبته الشيخ الدجوي وأمثاله.

وأما الأبواب فالأول منها في إبطال ما ادعاه الشيخ الدجوي من أدلة القرآن

على التوسل الممنوع وهو ست آيات، والثاني في إبطال ما ادعاه من الأدلة

الحديثية وهي 14، والثالث في محق أدلته العقلية، والرابع فيما احتج به من أقوال

العلماء، وفي كل باب منها مسائل كثيرة أظهر فيها من أغلاط الشيخ الدجوي

وجهله بأصول الشرع الاعتقادية والفقهية وقلة اطلاعه على كتب السنة وعدم وقوفه

على الصحيح وغيره، ومن ضعفه في الاستدلال، ما لم يكن يخطر لأحد من

الأزهريين على بال، ولو أردنا إيراد الشواهد منه على ذلك لطال بنا المقال.

ولما اطلع عليه الشيخ ضاق به ذرعا، ولجأ إلى رئيسه الأستاذ الأكبر؛ لينتقم

له من هذا الطالب النجدي المجاور في الأزهر، فيقال: إن الشيخ لجأ أولا إلى

الحكومة كعادته وطلب منها مصادرة الكتاب، فسأله صاحب الدولة رئيسها: هل

يوجد في الكتاب طعن في الدين يمنعه القانون ويعاقب عليه؟ قال: لا، وإنما فيه

تأييد مذهب الوهابية والانتصار له، قال الوزير: إن له أن يدافع عن مذهبه ويؤيده

كما تدافعون عن مذاهبكم وتؤيدونها.

فلجأ ثانيا إلى حمل المؤلف على بيع الكتاب لهم بثمن بخس، ووعده بأن

يعطى شهادة العالمية في أقرب وقت، فلم يقبل لأنه يطلب العلم لأجل الانتفاع

والنفع به ابتغاء وجه الله تعالى لا لأجل الشهادة الرسمية.

فلما أعيته الحيلة فيه انتهى ثالثا إلى سلطته الرسمية، وهو لا يسئل فيها عما

يفعل، فقطع أولا ما كان له ولرفيق له من النجديين من رزق قليل، وانتهى آخرا

إلى قطع اسمه من سجل المجاورين وإخراجه من مأواه معهم، فإذا صح هذا كما

يظهر فهو حجة ناهضة على عجز مشيخة الأزهر وعجز مجلتها عن طالب علم

وهابي مبتدئ، فهل يليق بهم بعد هذا أن يعودوا إلى الطعن في الوهابية في مجلتهم،

وقد صارت هذه المجلة حجة عليهم لا لهم.

بيد أن الأستاذ الشيخ يوسف الدجوي مفتي هذه المجلة ومجادلها قد راعه تحدث

بعض الأزهريين وغيرهم في مسائل من رد هذا النجدي عليه تعد من أكبرالفضائح

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٢ · الصفحة ١٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٢ · ص ١٥٦