تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العالمي بين أبناء الإنسانية الواحدة بأية صفة وعلى أية حالة كان، وإن تعليمه

صلى الله عليه وسلم لم يكن مما يتعلق بأشخاص أو مواطن أو شعوب خاصة، بل

كان تعليما عاما أبديا لكل الخلق في كل البلدان والأقطار على حد سواء، ليحكم

علائق ارتباط المحبة الأخوية بين أفراد الإنسانية جمعاء، وإن ذاك الدين الذي دعا

النوع الإنساني إليه لم يكن دينا مخصوصا بجماعة أو فرقة، بل هو دين الخلق

أجمع، وإن قبول هذا الدين يرادف قولنا: إننا قد أصبحنا أحرارا مطلقين من قيود

تلك الحلقات الضيقة التي قامت دعائمها على اللون والجنس واللغة والقومية والوطن

وإننا أصبحنا تحت إمرة (ولاية) سلطان واحد وهو الله، وإن الأرض كلها وطن

لنا، وإن كل ما عليها من العوالم من النوع الإنساني هم أفراد عائلة واحدة.

فتعالوا نحتفل بيوم يكون عيدا للمحبة والاستقلال الحقيقيين، ليكون هذا اليوم

ذكرى لنبي الوحدة والمحبة، حيث ننزع من بيننا كل اختلاف ونتناساه، ونقف في

صف واحد يدا واحدة نسعى في خدمة الإنسانية وتآخيها وفلاحها.

لا جرم أن اليوم الثاني عشر من ربيع الأول يجب أن يتخذ لهذه الغاية؛ لأنه

هو يوم ولادته صلى الله عليه وسلم وتذكاره الذي لا يفنى:

إننا ندعو بغاية الإخلاص والاحترام عموم أبناء البشر للاشتراك في عيد

الاتحاد هذا، ونرجو منهم أن يقوموا بإقامة حفلات متحدة في سائر أقطار الأرض

باسم (الاحتفالات بالسيرة النبوية) احتفالات تليق بحضرة محمد صلى الله عليه

وسلم وتتفق في عظمتها مع عمله وعظمته وقدره يتولد منها بين أفراد البشر

إحساسات حقيقية للمواساة والمحبة وخدمة الخلق.

إننا آخذون بتوزيع بعض النشرات التي تبحث في أهم الأمور من بعض جهات

الحياة النبوية التي قد دبجتها أقلام خيرة من العلماء والفضلاء، فالرجاء أن تقرأ هذه

النشرات يوم الاحتفال كمحاضرات، وأن تترجم إلى لغات الأرض الحية، وتذاع

وتنشر في كل بقاع الأرض بالمجان.

وبالختام فإننا نرجو الله تعالى أن يجعل هذا العيد السعيد مباركا على جنس

الإنسان. ... ...

... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... التوقيع

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٢ · الصفحة ١٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٢ · ص ١٤١